شَهِدَا لَهُ بِهِ أَوَّلاً ثُمَّ يُغَرِّمَانِهِ. وَقَال ابْنُ الْقَاسِمِ وَالأَْكْثَرُ: لاَ يَغْرَمَانِ إِذَا قَالاَ وَهِمْنَا. (١)
وَفِي الْقَوَانِينِ الْفِقْهِيَّةِ: إِذَا ادَّعَى الشَّاهِدُ الْغَلَطَ فَاخْتُلِفَ هَل يَلْزَمُهُ مَا لَزِمَ الْمُتَعَمِّدَ لِلْكَذِبِ أَمْ لاَ؟ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ فِي الأَْمْوَال لأَِنَّهَا تُضْمَنُ فِي الْخَطَأِ (٢) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِذَا رَجَعَ الشُّهُودُ قَبْل الْحُكْمِ امْتَنَعَ الْحُكْمُ بِالشَّهَادَةِ؛ لأَِنَّهُ لاَ يَدْرِي أَصَدَقُوا فِي الأَْوَّل أَوْ فِي الثَّانِي فَلاَ يَبْقَى ظَنُّ الصِّدْقِ فِي الشَّهَادَةِ، أَوْ بَعْدَ الْحُكْمِ وَقَبْل اسْتِيفَاءِ مَالٍ اسْتُوْفِيَ، أَوْ قَبْل عُقُوبَةٍ كَالْقِصَاصِ وَحَدِّ الْقَذْفِ وَالزِّنَى وَالشُّرْبِ، فَلاَ يُسْتَوْفَى لأَِنَّهَا تَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ، وَالرُّجُوعُ شُبْهَةٌ، وَالْمَال لاَ يَسْقُطُ بِهَا.
فَلَوْ كَانَ الرُّجُوعُ بَعْدَ الاِسْتِيفَاءِ لَمْ يُنْقَضِ الْحُكْمُ، فَإِنْ كَانَ الْمُسْتَوْفَى قِصَاصًا، أَوْ قَتْل رِدَّةٍ، أَوْ رَجْمَ زِنًى أَوْ جَلْدَهُ وَمَاتَ الْمَجْلُودُ، وَقَالُوا تَعَمَّدْنَا فَعَلَيْهِمْ قِصَاصٌ أَوْ دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ، فَإِنْ قَالُوا أَخْطَأْنَا فَلاَ قِصَاصَ، فَإِنْ قَال بَعْضُهُمْ تَعَمَّدْتُ وَقَال بَعْضُهُمْ أَخْطَأْتُ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ. (٣)
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِذَا رَجَعَ شُهُودُ الأَْصْل بَعْدَ الْحُكْمِ وَقَالُوا غَلِطْنَا ضَمِنُوا لاِعْتِرَافِهِمْ بِتَعَمُّدِ
(١) شرح الزرقاني ٧ / ١٩٦(٢) القوانين الفقهية ٢٠٦(٣) منهاج الطالبين ٤ / ٣٣٢، ٣٣٣، حاشية الشرقاوي على التحرير ٢ ٣، ٥٠٤
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.