للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لاَ فِي بُقْعَةٍ وَاحِدَةٍ، حَيْثُ كَانَتْ تُقْبِل وَتُدْبِرُ وَتَبُول (١) .

وَلَوْ أَصَابَتِ النَّجَاسَةُ أَحَدَ الْكُمَّيْنِ فِي الثَّوْبِ وَلَمْ يُعْلَمْ فِي أَيِّ كُمٍّ هِيَ وَجَبَ غَسْلُهُمَا جَمِيعًا، وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَفِي وَجْهٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، قَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ.

وَقَال ابْنُ الْعَرَبِيِّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: يَتَحَرَّى مِنَ الْكُمَّيْنِ أَحَدُهُمَا فَيَغْسِلُهُ، كَالثَّوْبَيْنِ إِذَا تَنَجَّسَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَعْلَمْهُ، لَكِنَّ مَحَل الْخِلاَفِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ إِذَا اتَّسَعَ الْوَقْتُ لِغَسْل الْكُمَّيْنِ وَوُجِدَ مِنَ الْمَاءِ مَا يَغْسِلُهُمَا مَعًا، فَإِنْ لَمْ يَسَعِ الْوَقْتُ إِلاَّ غَسْل وَاحِدٍ، أَوْ لَمْ يَجِدْ مِنَ الْمَاءِ إِلاَّ مَا يَغْسِل وَاحِدًا، تَحَرَّى وَاحِدًا يَغْسِلُهُ فَقَطِ اتِّفَاقًا، ثُمَّ يَغْسِل الثَّانِيَ بَعْدَ الصَّلاَةِ إِذَا ضَاقَ الْوَقْتُ، أَوْ عِنْدَ وُجُودِ الْمَاءِ، فَإِنْ لَمْ يَسَعِ الْوَقْتُ غَسْل وَاحِدٍ أَوْ لَمْ يَسَعِ التَّحَرِّيَ صَلَّى بِدُونِ غَسْلٍ، لأَِنَّ الْمُحَافَظَةَ عَلَى الْوَقْتِ أَوْلَى مِنَ الْمُحَافَظَةِ عَلَى الطَّهَارَةِ مِنَ الْخَبَثِ.

وَالْوَجْهُ الثَّانِي عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: يَتَحَرَّى لأَِنَّهُمَا عَيْنَانِ مُتَمَيِّزَتَانِ فَهُمَا كَالثَّوْبَيْنِ. قَالَهُ أَبُو الْعَبَّاسِ (٢) .


(١) فتح القدير ١ / ١٧٤ - ١٧٥، ط دار إحياء التراث العربي والزيلعي ١ / ٧٢.
(٢) البدائع ١ / ٨١، والدسوقي ١ / ٨١ - ٨٢، والمهذب ١ / ٣٢ وكشاف القناع ١ / ٤٥.