عَقْدٌ غَيْرُ لاَزِمٍ، فَلَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ حُكْمٌ، أَيْ هُوَ عَقْدٌ غَيْرُ نَافِذٍ فِي الْجُمْلَةِ: لَمْ يَنْتَقِل الْمِلْكُ عَنِ الْبَائِعِ، كَمَا لَوْ لَمْ يَقَعْ قَبُولٌ مِنَ الْعَاقِدِ الآْخَرِ (الْمُشْتَرِي مَثَلاً) .
٢ - الرَّأْيُ الثَّانِي وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: إِنَّ الْمِلْكَ لِلْمُشْتَرِي، فَالإِْمْضَاءُ تَقْرِيرٌ لاَ نَقْلٌ (١) .
وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَيْضًا حَتَّى يَنْقَضِيَ الْخِيَارُ (٢) .
٣ - وَالرَّأْيُ الثَّالِثُ قَائِمٌ عَلَى التَّفْصِيل بِحَسَبِ صَاحِبِ الْخِيَارِ.
فَإِذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَالْمِلْكُ بَاقٍ لَهُ، لأَِنَّ اشْتِرَاطَ الْخِيَارِ مِنْهُ إِبْقَاءٌ عَلَى مِلْكِهِ فَلاَ يَنْتَقِل إِلَى الْمُشْتَرِي، وَلِهَذَا نَتَائِجُ عَدِيدَةٌ أَبْرَزُهَا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ - بِالرَّغْمِ مِنَ الْعَقْدِ - لاَ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِي مَحَل الْخِيَارِ، كَمَا أَنَّ تَصَرُّفَاتِ الْبَائِعِ تَنْفُذُ، وَتُعْتَبَرُ فَسْخًا لِلْعَقْدِ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَصَاحِبَاهُ وَالشَّافِعِيُّ فِي أَظْهَرِ الأَْقْوَال (٣) . وَهَذَا الْقَوْل لِلشَّافِعِيَّةِ قَائِمٌ عَلَى التَّفْصِيل بَيْنَ كَوْنِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ أَوِ الْمُشْتَرِي - وَهُوَ الأَْظْهَرُ - وَهُنَاكَ أَقْوَالٌ ثَلاَثَةٌ أُخْرَى (مُطَّرِدَةٌ فِي حَال كَوْنِ الْخِيَارِ
(١) الخرشي ٤ / ٣٠.(٢) المغني ٣ / ٥١١، كشاف القناع ٣ / ٢٠٦، القواعد لابن رجب ٣٧٧.(٣) البدائع ٥ / ٢٦٤، فتح القدير ٥ / ٥٠٤، البحر الرائق ٦ / ٩، وحاشية ابن عابدين ٤ / ٥٣، وشرح الروض ٢ / ٥٣، المجموع ٩ / ٢٣٠، نهاية المحتاج ٤ / ٢٠، مغني المحتاج ٢ / ٤٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.