فصول الكتاب

أَوْلَى بِالنَّجَاسَةِ، وَإِذَا كَانَتِ الْحَيَاةُ لاَ تَدْفَعُ النَّجَاسَةَ عَنِ الْكَلْبِ فَالدِّبَاغُ أَوْلَى، لأَِنَّ الْحَيَاةَ أَقْوَى مِنَ الدِّبَاغِ بِدَلِيل أَنَّهَا سَبَبٌ لِطَهَارَةِ الْجُمْلَةِ، وَالدِّبَاغُ وَسِيلَةٌ لِطَهَارَةِ الْجِلْدِ فَقَطْ (١) .

وَاسْتَدَل الْحَنَفِيَّةُ لِطَهَارَةِ جِلْدِ الْكَلْبِ بِالدِّبَاغَةِ بِعُمُومِ الأَْحَادِيثِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ (٢) .

وَالْكَلْبُ لَيْسَ نَجِسَ الْعَيْنِ عِنْدَهُمْ فِي الأَْصَحِّ، وَكَذَلِكَ الْفِيل عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمْتَشِطُ بِمُشْطٍ مِنْ عَاجٍ (٣) ، وَفَسَّرَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ بِعَظْمِ الْفِيل.

١٠ - وَقَال الْمَالِكِيَّةُ فِي الْمَشْهُورِ الْمُعْتَمَدِ عِنْدَهُمْ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ بِعَدَمِ طَهَارَةِ جِلْدِ الْمَيْتَةِ بِالدِّبَاغَةِ، لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُكَيْمٍ قَال: أَتَانَا كِتَابُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْل وَفَاتِهِ بِشَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ: أَلاَّ تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلاَ عَصَبٍ. وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: كُنْتُ رَخَّصْتُ لَكُمْ فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ، فَإِذَا جَاءَكُمْ كِتَابِي هَذَا فَلاَ تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلاَ عَصَبٍ. (٤)


(١) المجموع ١ / ٢١١، ٢١٤، ٢٢٠، ومغني المحتاج ١ / ٧٨.
(٢) المراجع السابقة للحنفية.
(٣) حديث: " كان يمتشط بمشط من عاج " أخرجه البيهقي (١ / ٢٦ - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث أنس، وضعف إسناده. وانظر ابن عابدين ١ / ١٣٦.
(٤) حديث عبد الله بن عكيم بروايتيه: " أتانا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل وفاته " أخرجه الترمذي (٤ / ٢٢٢ - ط الحلبي) ، وأبو داود (٤ / ٣٧٠ - تحقيق عزت عبيد دعاس) بألفاظ متقاربة، وحسنه الترمذي.