أَوَّلاً: ذَهَبَ مُعْظَمُ فُقَهَاءِ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى أَنَّ الْمُدَّعِيَ هُوَ مَنْ تَجَرَّدَتْ دَعْوَاهُ عَنْ أَمْرٍ يُصَدِّقُهُ. وَزَادَ بَعْضُهُمْ: أَوْ كَانَ أَضْعَفَ الْمُتَدَاعِيَيْنِ أَمْرًا فِي الدَّلاَلَةِ عَلَى الصِّدْقِ. (١)
وَفَسَّرَ آخَرُونَ مِنْهُمْ هَذَا الأَْمْرَ الْمُصَدِّقَ بِقَوْلِهِمِ: الْمُدَّعِي هُوَ مَنْ لَمْ يَتَرَجَّحْ قَوْلُهُ بِمَعْهُودٍ أَوْ أَصْلٍ. وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَكْسُهُ. وَالْمَعْهُودُ هُوَ الْعُرْفُ وَالْعَادَةُ وَالْغَالِبُ. (٢)
وَرَأَى بَعْضُهُمْ تَقْيِيدَ التَّعْرِيفِ السَّابِقِ لِلْمُدَّعِي بِقَوْلِهِ " حَال الدَّعْوَى "، أَيْ أَنَّ: التَّجَرُّدَ الْمَقْصُودَ هُوَ الَّذِي يَكُونُ حَال الدَّعْوَى، وَقَبْل إِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ، وَلِذَلِكَ قَال بَعْضُهُمْ " بِمُصَدِّقٍ غَيْرِ بَيِّنَةٍ "، أَيْ أَنْ لاَ يَكُونَ الأَْمْرُ الْمُصَدِّقُ الَّذِي تَجَرَّدَ عَنْهُ قَوْل الْمُدَّعِي هُوَ الْبَيِّنَةُ، فَإِنَّهُ يَظَل مُدَّعِيًا وَلَوْ لَمْ يَتَجَرَّدْ قَوْلُهُ مِنْهَا. (٣)
(١) حاشية الأمير ٢ / ٣١٦ المطبعة البهية الشرقية ١٣٠٤ هـ، مواهب الجليل ٦ / ١٢٤ مطبعة السعادة بمصر - الطبعة الأولى ١٣٢٥ هـ.(٢) تبصرة الحكام ١ / ١٢٣ مطبعة مصطفى الحلبي ١٩٥٨ م مطبوع على هامش فتح العلي المالك، القوانين الفقهية ص ٢٨٨ مطبعة النهضة بتونس ١٩٢٦م، البهجة في شرح التحفة ١ / ٢٨ المطبعة البهية بمصر، ياقوتة الحكام ص ٤، المطبعة المولوية بفاس العليا - الطبعة الأولى ١٣٢٧ هـ، العقد المنظم للحكام ٢ / ١٩٨ مطبوع على هامش تبصرة الحكام - المطبعة العامرة الشرقية - الطبعة الأولى ١٣٠١ هـ، الخرشي ٧ / ١٥٤ - المطبعة الأميرية الكبرى ببولاق - الطبعة الثانية ١٣١٧ هـ(٣) حاشية الدسوقي ٤ / ١٤٣ - مطبعة عيسى الحلبي، التاج والإكليل ومواهب الجليل ٦ / ١٢٤ مطبعة السعادة بمصر - الطبعة الأولى ١٣٢٩ هـ، شرح حدود ابن عرفة ص ٤٧٠ - المطبعة التونسية بتونس - الطبعة الأولى ١٣٥٠ هـ، حاشية الأمير ٢ / ٣١٦
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.