: " الْغَنِيمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ " (١) وَلأَِنَّهُ لَيْسَ كُل الْجَيْشِ يُقَاتِل؛ لأَِنَّ ذَلِكَ خِلاَفُ مَصْلَحَةِ الْحَرْبِ؛ لأَِنَّهُ يُحْتَاجُ أَنْ يَكُونَ بَعْضُهُمْ فِي الرِّدْءِ، وَبَعْضُهُمْ يَحْفَظُونَ السَّوَادَ، وَبَعْضُهُمْ فِي الْعُلُوفَةِ عَلَى حَسَبِ مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي الْحَرْبِ، كَمَا بَيَّنَهُ الْمَالِكِيَّةُ. (٢)
أَمَّا مَنْ حَضَرَ الْوَقْعَةَ لاَ بِنِيَّةِ الْقِتَال، كَالسُّوقِيِّ (التَّاجِرِ) وَالْخَادِمِ، وَالْمُحْتَرِفِ كَالْخَيَّاطِ، فَإِنْ قَاتَل أُسْهِمَ لَهُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ) وَهُوَ الأَْظْهَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَفِي خِلاَفِ الأَْظْهَرِ لِلشَّافِعِيَّةِ لاَ يُسْهَمُ لَهُ؛ لأَِنَّهُ لَمْ يَقْصِدِ الْقِتَال. (٣) وَإِنْ لَمْ يُقَاتِل لاَ يُسْهَمُ لَهُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ؛ لِعَدَمِ نِيَّةِ الْقِتَال وَعَدَمِ الاِشْتِرَاكِ فِيهِ، وَفِي وَجْهٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ يُسْهَمُ لَهُ؛ لأَِنَّهُ حَضَرَ الْوَقْعَةَ، وَفِيهِ تَكْثِيرُ سَوَادِ الْمُسْلِمِينَ، وَالْغَالِبُ أَنَّ الْحُضُورَ إِلَى الْقِتَال يَجُرُّ إِلَيْهِ. أَمَّا مَنْ لَمْ يَحْضُرِ الْقِتَال أَصْلاً فَلاَ سَهْمَ لَهُ إِلاَّ إِذَا حُبِسَ فِي خِدْمَةِ الْجِهَادِ وَلِمَصْلَحَةِ الْجَيْشِ، كَأَنْ طَلَبَ الإِْمَامُ
(١) فتح القدير ٢ / ٢٢٥، ٢٢٦، والتاج والإكليل على هامش الحطاب ٣ / ١٣٧٠، ومغني المحتاج ٣ / ١٠١ - ١٠٣، وكشاف القناع ٣ / ٨٢، والأحكام السلطانية للماوردي ص ١٤٠، ولأبي يعلى ص ١٥١.(٢) التاج والإكليل ٣ / ٣٧٠، والمراجع السابقة.(٣) فتح القدير ٢ / ٢٢٥، ٢٢٦ وما بعدها، والحطاب مع التاج والإكليل ٣ / ٣٧١، ٣٧٣، ونهاية المحتاج ٦ / ١٤٥، ١٤٦، ومغني المحتاج ٣ / ١٠٢، ١٠٣، وكشاف القناع ٣ / ٨٢، ٨٣.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.