وَشِبْهِهَا مِنْ مَصَالِحِ الْبَيْتِ، وَلاَ تَكْفِي الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ فِي الاِخْتِبَارِ بَل لاَ بُدَّ مِنْ مَرَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ بِحَيْثُ يُفِيدُ غَلَبَةَ الظَّنِّ بِرُشْدِهِ (١) .
وَذَكَرَ الشَّافِعِيَّةُ وَجْهَيْنِ فِي كَيْفِيَّةِ الاِخْتِبَارِ أَصَحُّهُمَا: أَنْ يُدْفَعَ إِلَيْهِ قَدْرٌ مِنَ الْمَال وَيُمْتَحَنَ فِي الْمُمَاكَسَةِ وَالْمُسَاوَمَةِ فَإِذَا آل الأَْمْرُ إِلَى الْعَقْدِ، عَقَدَ الْوَلِيُّ.
وَالثَّانِي: يَعْقِدُ الصَّبِيُّ وَيَصِحُّ مِنْهُ هَذَا الْعَقْدُ لِلْحَاجَةِ، وَلَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ الْمَال الْمَدْفُوعُ إِلَيْهِ لِلاِخْتِبَارِ فَلاَ ضَمَانَ عَلَى الْوَلِيِّ (٢) .
وَذَكَرَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ أَيْضًا وَجْهَيْنِ فِي كَيْفِيَّةِ اخْتِبَارِ الصَّبِيِّ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ يَتَأَمَّل أَخْلاَقَهُ وَيَسْتَمِعَ إِلَى أَغْرَاضِهِ، فَيَحْصُل لَهُ الْعِلْمُ بِنَجَابَتِهِ وَالْمَعْرِفَةُ بِالسَّعْيِ فِي مَصَالِحِهِ، وَضَبْطِ مَالِهِ، أَوِ الإِْهْمَال لِذَلِكَ.
الثَّانِي: أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ شَيْئًا يَسِيرًا مِنْ مَالِهِ إِنْ تَوَسَّمَ الْخَيْرَ مِنْهُ وَيُبِيحَ لَهُ التَّصَرُّفَ فِيهِ، فَإِنْ نَمَّاهُ وَأَحْسَنَ النَّظَرَ فِيهِ فَلْيُسَلِّمْ إِلَيْهِ مَالَهُ جَمِيعَهُ، وَإِنْ أَسَاءَ النَّظَرَ فِيهِ وَجَبَ عَلَيْهِ إِمْسَاكُ مَالِهِ عَنْهُ (٣) .
٩ - وَأَمَّا وَقْتُ الاِخْتِبَارِ فَقَدْ ذَكَرَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ وَالْحَنَابِلَةُ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَكُونُ قَبْل الْبُلُوغِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى
(١) المغني ٤ / ٥١٧ ط. الرياض، روضة الطالبين ٤ / ١٨١ ط. المكتب الإسلامي.(٢) روضة الطالبين ٤ / ١٨١ ط. المكتب الإسلامي.(٣) أحكام القرآن لابن العربي ١ / ٣٢٠ ط. الحلبي.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.