وَالصِّبْيَانُ حَوْلَهَا، فَقَال: يَا عَائِشَةُ تَعَالَيْ فَانْظُرِي (١) .
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالْقَفَّال مِنَ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى كَرَاهَةِ الرَّقْصِ مُعَلِّلِينَ ذَلِكَ بِأَنَّ فِعْلَهُ دَنَاءَةٌ وَسَفَهٌ، وَأَنَّهُ مِنْ مُسْقِطَاتِ الْمُرُوءَةِ، وَأَنَّهُ مِنَ اللَّهْوِ. قَال الأَْبِيُّ: وَحَمَل الْعُلَمَاءُ حَدِيثَ رَقْصِ الْحَبَشَةِ عَلَى الْوَثْبِ بِسِلاَحِهِمْ، وَلَعِبِهِمْ بِحِرَابِهِمْ، لِيُوَافِقَ مَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ: يَلْعَبُونَ عِنْدَ رَسُول اللَّهِ بِحِرَابِهِمْ (٢) .
وَهَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ يَصْحَبِ الرَّقْصَ أَمْرٌ مُحَرَّمٌ كَشُرْبِ الْخَمْرِ، أَوْ كَشْفِ الْعَوْرَةِ وَنَحْوِهِمَا، فَيَحْرُمُ اتِّفَاقًا.
وَذَهَبَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ إِلَى أَنَّ اتِّخَاذَ الرَّقْصِ ذِكْرًا أَوْ عِبَادَةً، بِدْعَةٌ وَمَعْصِيَةٌ، لَمْ يَأْمُرِ اللَّهُ بِهِ، وَلاَ رَسُولُهُ، وَلاَ أَحَدٌ مِنَ الأَْئِمَّةِ، أَوِ السَّلَفِ (٣) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الرَّقْصَ لاَ يَحْرُمُ
(١) حديث عائشة: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا فسمعنا لغطا ". أخرجه الترمذي (٥ / ٦٢١ - ط الحلبي) وقال: " حديث حسن صحيح غريب ".(٢) حديث أبي هريرة: " يلعبون عند رسول الله بحرابهم ". أخرجه مسلم (٢ / ٦١٠ - ط الحلبي) .(٣) المبدع ١٠ / ٢٢٦، فتاوى ابن تيمية ٥ / ٦٤، ٨٣، ١١ / ٥٩٩، ٦٠٤، ٦٠٥، بلغة السالك ٢ / ١٣٨، حاشية ابن عابدين ٣ / ٣٠٧، ٥ / ٢٥٣، نهاية المحتاج ٨ / ٢٨٢، حواشي تحفة المحتاج ١٠ / ٢٢١، روض الطالب وشرحه للأنصاري ٤ / ٣٤٦، مغني المحتاج ٤ / ٤٣٠، وكشاف القناع ٥ / ١٨٤، وشرح الأبي على مسلم ٣ / ٤٣.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.