فصول الكتاب

وَإِذَا ذَكَرَ مِقْدَارَ الثَّمَنِ وَلَمْ يُبَيِّنْ نَوْعَهُ وَصِفَتَهُ، كَأَنْ قَال: بِعْتُكَ هَذِهِ السِّلْعَةَ بِأَلْفِ دِينَارٍ مَثَلاً، فَإِذَا كَانَ فِي الْبَلَدِ الْمَعْقُودِ فِيهِ نَقْدٌ وَاحِدٌ يَتَعَامَل النَّاسُ بِهِ صَحَّ الْعَقْدُ، وَانْصَرَفَ إِلَى ذَلِكَ النَّقْدِ الرَّائِجِ فِي الْبَلَدِ؛ لأَِنَّهُ تَعَيَّنَ بِانْفِرَادِهِ وَعَدَمِ مُشَارَكَةِ غَيْرِهِ لَهُ، فَلاَ جَهَالَةَ.

كَذَلِكَ إِذَا كَانَ فِي الْبَلَدِ نُقُودٌ مُتَعَدِّدَةٌ - مُخْتَلِفَةٌ فِي الْمَالِيَّةِ أَوْ مُتَسَاوِيَةٌ فِيهَا - لَكِنَّ أَحَدَهَا غَالِبٌ رَوَاجًا صَحَّ الْبَيْعُ وَانْصَرَفَ الإِْطْلاَقُ إِلَى النَّقْدِ الرَّائِجِ؛ لِدَلاَلَةِ الْقَرِينَةِ الْحَالِيَّةِ عَلَى إِرَادَتِهِ، فَكَأَنَّهُ مُعَيَّنٌ، لأَِنَّ الْمَعْلُومَ بِالْعُرْفِ كَالْمَعْلُومِ بِالنَّصِّ (١) .

٣ - كَمَا يَصِحُّ الْبَيْعُ إِذَا أَطْلَقَ الثَّمَنَ وَكَانَ فِي الْبَلَدِ نُقُودٌ مُتَعَدِّدَةٌ مُسْتَوِيَةٌ فِي الْقِيمَةِ الْمَالِيَّةِ وَالرَّوَاجِ، وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي فِي أَنْ يُؤَدِّيَ أَيَّهُمَا شَاءَ، وَجُبِرَ الْبَائِعُ عَلَى قَبُول مَا يَدْفَعُ لَهُ مِنْهَا؛ لأَِنَّ الْجَهَالَةَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لاَ تُؤَدِّي إِلَى الْمُنَازَعَةِ (٢) .

أَمَّا إِذَا أَطْلَقَ الثَّمَنَ وَلَمْ يُبَيِّنْ نَوْعَهُ وَلاَ صِفَتَهُ، وَكَانَ فِي الْبَلَدِ نُقُودٌ مُخْتَلِفَةٌ فِي الْقِيمَةِ وَالْمَالِيَّةِ وَمُتَسَاوِيَةٌ فِي الرَّوَاجِ فَإِنَّ الْبَيْعَ يَفْسُدُ اتِّفَاقًا؛ لأَِنَّ جَهَالَةَ وَصْفِ الثَّمَنِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ تُفْضِي إِلَى


(١) الزيلعي ٤ / ٥، وفتح القدير ٥ / ٤٦٩، والزرقاني ٥ / ٢٤، وكشاف القناع ٣ / ١٧٤، ومغني المحتاج ٢ / ١٧
(٢) المراجع السابقة