مُوَاسَاةُ الْفُقَرَاءِ عَلَى وَجْهٍ لاَ يَصِيرُ بِهِ الْمُزَكِّي فَقِيرًا، بِأَنْ يُعْطِيَ مِنْ فَضْل مَالِهِ قَلِيلاً مِنْ كَثِيرٍ، وَالإِْيجَابُ فِي الْمَال الَّذِي لاَ نَمَاءَ لَهُ يُؤَدِّي إِلَى خِلاَفِ ذَلِكَ مَعَ تَكَرُّرِ السِّنِينَ. (١)
قَالُوا: وَالنَّمَاءُ مُتَحَقِّقٌ فِي السَّوَائِمِ بِالدَّرِّ وَالنَّسْل، وَفِي الأَْمْوَال الْمُعَدَّةِ لِلتِّجَارَةِ، وَالأَْرْضِ الزِّرَاعِيَّةِ الْعُشْرِيَّةِ، وَسَائِرِ الأَْمْوَال الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ، وَلاَ يُشْتَرَطُ تَحَقُّقُ النَّمَاءِ بِالْفِعْل بَل تَكْفِي الْقُدْرَةُ عَلَى الاِسْتِنْمَاءِ بِكَوْنِ الْمَال فِي يَدِهِ أَوْ يَدِ نَائِبِهِ.
وَبِهَذَا الشَّرْطِ خَرَجَتِ الثِّيَابُ الَّتِي لاَ تُرَادُ لِتِجَارَةٍ سَوَاءٌ كَانَ صَاحِبُهَا مُحْتَاجًا إِلَيْهَا أَوْ لاَ، وَأَثَاثُ الْمَنْزِل، وَالْحَوَانِيتُ، وَالْعَقَارَاتُ، وَالْكُتُبُ لأَِهْلِهَا أَوْ غَيْرِ أَهْلِهَا، وَخَرَجَتِ الأَْنْعَامُ الَّتِي لَمْ تُعَدَّ لِلدَّرِّ وَالنَّسْل، بَل كَانَتْ مُعَدَّةً لِلْحَرْثِ، أَوِ الرُّكُوبِ، أَوِ اللَّحْمِ. (٢)
وَالذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ لاَ يُشْتَرَطُ فِيهِمَا النَّمَاءُ بِالْفِعْل؛ لأَِنَّهُمَا لِلنَّمَاءِ خِلْقَةٌ، (٣) فَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِمَا، نَوَى التِّجَارَةَ أَوْ لَمْ يَنْوِ أَصْلاً، أَوْ نَوَى النَّفَقَةَ.
قَالُوا: وَفَقْدُ النَّمَاءِ سَبَبٌ آخَرُ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي أَمْوَال الضِّمَارِ بِأَنْوَاعِهَا الْمُتَقَدِّمَةِ؛ لأَِنَّهُ
(١) فتح القدير ١ / ٤٨٢.(٢) ابن عابدين ٢ / ٨، والبدائع ٢ / ١١.(٣) العناية ١ / ٤٨٧.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.