الْمَذْهَبِ، إِلَى أَنَّ مِنْ شَرْطِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ وُجُودُ النِّصَابِ فِي جَمِيعِ الْحَوْل مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ، فَلَوْ نَقَصَ فِي بَعْضِهِ وَلَوْ يَسِيرًا انْقَطَعَ الْحَوْل فَلَمْ تَجِبِ الزَّكَاةُ فِي آخِرِهِ. قَالُوا: فَلَوْ كَانَ لَهُ أَرْبَعُونَ شَاةً فَمَاتَتْ فِي الْحَوْل وَاحِدَةٌ ثُمَّ وَلَدَتْ وَاحِدَةٌ انْقَطَعَ الْحَوْل. فَإِنْ كَانَ الْمَوْتُ وَالنِّتَاجُ فِي لَحْظَةٍ وَاحِدَةٍ لَمْ يَنْقَطِعْ، كَمَا لَوْ تَقَدَّمَ النِّتَاجُ عَلَى الْمَوْتِ، وَاحْتَجُّوا بِعُمُومِ حَدِيثِ لاَ زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُول عَلَيْهِ الْحَوْل (١) .
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ طَرَفَا الْحَوْل، فَإِنْ تَمَّ النِّصَابُ فِي أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ وَجَبَتِ الزَّكَاةُ وَلَوْ نَقَصَ الْمَال عَنِ النِّصَابِ فِي أَثْنَائِهِ، مَا لَمْ يَنْعَدِمِ الْمَال كُلِّيَّةً، فَإِنِ انْعَدَمَ لَمْ يَنْعَقِدِ الْحَوْل إِلاَّ عِنْدَ تَمَامِ النِّصَابِ، وَسَوَاءٌ انْعَدَمَ لِتَلَفِهِ، أَوْ لِخُرُوجِهِ عَنْ أَنْ يَكُونَ مَحَلًّا لِلزَّكَاةِ، كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ نِصَابُ سَائِمَةٍ فَجَعَلَهَا فِي الْحَوْل عَلُوفَةً.
وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: إِذَا وُجِدَ النِّصَابُ لِحَوْلٍ كَامِلٍ إِلاَّ أَنَّهُ نَقَصَ نَقْصًا يَسِيرًا كَسَاعَةٍ أَوْ سَاعَتَيْنِ وَجَبَتِ الزَّكَاةُ. (٢) وَلَوْ زَال مِلْكُ الْمَالِكِ لِلنِّصَابِ فِي الْحَوْل بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ عَادَ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ اسْتَأْنَفَ الْحَوْل
(١) حديث: لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول " تقدم تخريجه ف / ١٤.(٢) المغني ٢ / ٦٢٩، وابن عابدين ٢ / ٣٣، والدسوقي مع الشرح الكبير ١ / ٤٣١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.