الرِّجْل إِذَا قُطِعَتْ عَمْدًا مِنْ مَفْصِل الْكَعْبِ أَوْ مَفْصِل الرُّكْبَةِ أَوْ مَفْصِل الْوَرِكِ.
وَإِذَا قُطِعَتْ رِجْلُهُ مِنَ السَّاقِ فَلاَ يُقْتَصُّ مِنْ نَفْسِ الْمَوْضِعِ؛ لأَِنَّ الْقَطْعَ لَيْسَ مِنْ مَفْصِلٍ فَيَتَعَذَّرُ الاِسْتِيفَاءُ مِنْ غَيْرِ حَيْفٍ وَلاَ زِيَادَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْل مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} (١) وقَوْله تَعَالَى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْل مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} . (٢)
إِلاَّ أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي مَسْأَلَتَيْنِ:
الأُْولَى: يَرَى بَعْضُ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ لاَ قِصَاصَ فِي لَحْمِ السَّاقِ وَالْفَخِذِ وَالسَّاعِدِ وَالْعَضُدِ وَلَوِ انْتَهَى الْجُرْحُ إِلَى الْعَظْمِ لِتَعَذُّرِ الاِسْتِيفَاءِ بِالْمِثْل، وَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْل الْعِلْمِ إِلَى وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي هَذِهِ الأَْعْضَاءِ إِذَا انْتَهَى الْجُرْحُ إِلَى الْعَظْمِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} (٣) وَلأَِنَّهُ يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهَا بِغَيْرِ حَيْفٍ وَلاَ زِيَادَةٍ.
الثَّانِيَةُ: يَرَى بَعْضُ الْفُقَهَاءِ أَنَّ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ قَطْعَ رِجْل الْجَانِي - الَّذِي قَطَعَ رِجْلَهُ مِنَ السَّاقِ - مِنْ مَفْصِل الْكَعْبِ لأَِنَّ فِيهِ تَحْصِيل اسْتِيفَاءِ بَعْضِ الْحَقِّ، وَيَأْخُذُ حُكُومَةَ الْبَاقِي عِوَضًا عَنْهُ.
فِي حِينِ يَرَى الْبَعْضُ الآْخَرُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ. (٤)
(١) سورة النحل / ١٢٦.(٢) سورة البقرة / ١٩٤.(٣) سورة المائدة / ٤٥.(٤) البدائع ٧ / ٢٩٨، وحاشية ابن عابدين ٥ / ٣٥٤ - ٣٧٤، وجواهر الإكليل ٢ / ٢٥٩، ومغني المحتاج ٤ / ٢٨، والمغني لابن قدامة ٧ / ٧١٨، وكشاف القناع ٥ / ٥٤٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.