وَالْبِنَاءِ فَلِوَلِيِّ الأَْمْرِ أَنْ يُلْزِمَهُمْ بِالْعَمَل بِأُجْرَةِ مِثْلِهِمْ مُرَاعَاةً لِمَصَالِحِ النَّاسِ حَيْثُ صَارَتْ هَذِهِ الأَْعْمَال مُسْتَحَقَّةً عَلَيْهِمْ وَلاَ يُمَكِّنُهُمْ مِنْ مُطَالَبَةِ النَّاسِ بِزِيَادَةٍ عَنْ عِوَضِ الْمِثْل، وَلاَ يُمَكِّنُ النَّاسَ مِنْ ظُلْمِهِمْ بِأَنْ يُعْطُوهُمْ دُونَ حَقِّهِمْ. كَمَا إِذَا احْتَاجَ الْجُنْدُ الْمُرْصِدُونَ لِلْجِهَادِ إِلَى فِلاَحَةِ أَرْضِهِمْ، وَأَلْزَمَ مَنْ صِنَاعَتُهُ الْفِلاَحَةَ أَنْ يَقُومَ بِهَا: أُلْزِمَ الْجُنْدُ بِأَلاَّ يَظْلِمُوا الْفَلاَّحَ، كَمَا يُلْزِمُ الْفَلاَّحَ بِأَنْ يُفَلِّحَ.
٩ - وَمِنَ الْمَسَائِل كَذَلِكَ: أَنَّ أَوْجُهَ اخْتِصَاصِ وَالِي الْمَظَالِمِ أَنْ يَنْظُرَ فِي تَظَلُّمِ الْمُسْتَرْزِقَةِ مِنْ نَقْصِ أَرْزَاقِهِمْ أَوْ تَأَخُّرِهَا عَنْهُمْ، أَوْ إِجْحَافِ النَّظَرِ بِهِمْ فَيَرُدُّ إِلَيْهِمْ أَرْزَاقَهُمْ وَيَضْبِطُ هَذَا فِي دِيوَانِهِ (١) .
وَالدَّلِيل مِنَ السُّنَّةِ عَلَى وُجُوبِ وَفَاءِ الدَّوْلَةِ بِأُجُورِ عُمَّالِهَا حَدِيثُ بُرَيْدَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ عَلَى عَمَلٍ فَرَزَقْنَاهُ رِزْقًا فَمَا أَخَذَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ غُلُولٌ (٢) .
وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّعْدِيِّ قَال: اسْتَعْمَلَنِي عُمَرُ عَلَى الصَّدَقَةِ فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْهَا
(١) الطرق الحكمية ص ٢٨٩ - ٢٩٠، وبدائع السالك ١ / ٢١٩، والأحكام السلطانية ص ٨١.(٢) حديث: " من استعملناه على عمل فرزقناه ". أخرجه أبو داود (٣ / ٣٥٣ - تحقيق عزت عبيد دعاس) ، والحاكم (١ / ٤٠٦ ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه ووافقه الذهبي.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.