للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيل اللَّهِ وَلاَ يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ} (١) فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ عَلَى الظَّمَأِ وَالنَّصَبِ وَإِنْ لَمْ يَكُونَا مِنْ فِعْلِهِمْ لأَِنَّهُمَا حَصَلاَ لَهُمْ بِسَبَبِ التَّوَسُّل إِلَى الْجِهَادِ الَّذِي هُوَ وَسِيلَةٌ لإِِعْزَازِ الدِّينِ وَصَوْنِ الْمُسْلِمِينَ.

ثُمَّ ذَكَرَ الْقَرَافِيُّ أَمْثِلَةً مِنْ ذَلِكَ، مِنْهَا التَّوَسُّل إِلَى فِدَاءِ أُسَارَى الْمُسْلِمِينَ، بِدَفْعِ الْمَال لِلْكُفَّارِ الَّذِي هُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِمُ الاِنْتِفَاعُ بِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ.

وَمِنْهَا دَفْعُ مَالٍ لِرَجُلٍ يَأْكُلُهُ حَرَامًا حَتَّى لاَ يَزْنِيَ بِامْرَأَةٍ إِذَا عَجَزَ عَنْ دَفْعِهِ عَنْهَا إِلاَّ بِذَلِكَ، وَكَدَفْعِ الْمَال لِلْمُحَارِبِ حَتَّى لاَ يَقَعَ الْقَتْل بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَاحِبِ الْمَال عِنْدَ مَالِكٍ، وَلَكِنَّهُ اشْتَرَطَ فِي الْمَال أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا. قَال: فَهَذِهِ الصُّوَرُ كُلُّهَا الدَّفْعُ فِيهَا وَسِيلَةٌ إِلَى الْمَعْصِيَةِ بِأَكْل الْمَال وَمَعَ ذَلِكَ فَهُوَ مَأْمُورٌ بِهِ، لِرُجْحَانِ مَا يَحْصُل مِنَ الْمَصْلَحَةِ مَعَ هَذِهِ الْمَفْسَدَةِ (٢) .


(١) سورة التوبة / ١٢٠.
(٢) الفروق للقرافي، الفرق الثامن والخمسون ٢ / ٣٣.