يُوجَدُ غَيْرُهُ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ ثَمَّ غَيْرُهُ كَانَ ذَلِكَ وَاجِبًا كِفَائِيًّا عَلَى الْقَادِرِينَ، فَإِنْ قَامَ بِهِ أَحَدٌ سَقَطَ عَنِ الْبَاقِينَ وَإِلاَّ أَثِمُوا جَمِيعًا (١) .
(ر: إِعَانَة) ف ٥ (٥ ١٩٦) .
قَال الْحَصْكَفِيُّ: يَجِبُ قَطْعُ الصَّلاَةِ لإِِغَاثَةِ مَلْهُوفٍ وَغَرِيقٍ وَحَرِيقٍ (٢) .
يَقُول ابْنُ عَابِدِينَ: الْمُصَلِّي مَتَى سَمِعَ أَحَدًا يَسْتَغِيثُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ بِالنِّدَاءِ أَوْ كَانَ أَجْنَبِيًّا، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ مَا حَل بِهِ، أَوْ عَلِمَ وَكَانَ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى إغَاثَتِهِ وَتَخْلِيصِهِ - وَجَبَ عَلَيْهِ إغَاثَتُهُ وَقَطْعُ الصَّلاَةِ، فَرْضًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ (٣) . فَتَبَيَّنَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ مَنْ رَأَى سَفِينَةً مُشْرِفَةً عَلَى الْغَرَقِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى إِنْقَاذِهَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِيَامُ بِذَلِكَ. وَهَذَا مَحَل اتِّفَاقٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي تَضْمِينِ مَنْ أَمْكَنَهُ إِنْقَاذُ السَّفِينَةِ مِنَ الْغَرَقِ فَلَمْ يَفْعَل.
بِتَتَبُّعِ آرَاءِ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ فِي مَسْأَلَةِ الاِمْتِنَاعِ مِنْ إغَاثَةِ الْمَلْهُوفِ وَنَجْدَةِ الْغَرِيقِ وَإِطْعَامِ الْمُضْطَرِّ حَتَّى يَهْلِكُوا، يَتَبَيَّنُ أَنَّهُمْ لاَ يُرَتِّبُونَ الضَّمَانَ عَلَى الاِمْتِنَاعِ مِنْ إِنْقَاذِ سَفِينَةٍ مُشْرِفَةٍ
(١) الاختيار ٤ / ١٧٥، والمغني ٨ / ٦٠٢.(٢) الدر المختار ١ / ٤٤٠.(٣) ابن عابدين ١ / ٤٧٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.