الْمُسْلَمِ فِيهِ - احْتِرَازًا مِنَ السَّلَمِ الْحَال - عَرَّفُوهُ بِمَا يَتَضَمَّنُ ذَلِكَ، فَقَال ابْنُ عَابِدِينَ: " هُوَ شِرَاءُ آجِلٍ بِعَاجِلٍ " (١) . وَنَصَّتِ الْمَادَّةُ (١٢٣) مِنْ الْمَجَلَّةِ الْعَدْلِيَّةِ عَلَى أَنَّهُ " بَيْعُ مُؤَجَّلٍ بِمُعَجَّلٍ ". وَجَاءَ فِي الإِْقْنَاعِ بِأَنَّهُ " عَقْدٌ عَلَى مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ مُؤَجَّلٍ بِثَمَنٍ مَقْبُوضٍ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ " (٢) .
وَالشَّافِعِيَّةُ الَّذِينَ شَرَطُوا لِصِحَّةِ السَّلَمِ قَبْضَ رَأْسِ الْمَال فِي الْمَجْلِسِ، وَأَجَازُوا كَوْنَ السَّلَمِ حَالًّا وَمُؤَجَّلاً عَرَّفُوهُ بِأَنَّهُ " عَقْدٌ عَلَى مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ بِبَدَلٍ يُعْطَى عَاجِلاً " (٣)
فَلَمْ يُقَيِّدُوا الْمُسْلَمَ فِيهِ الْمَوْصُوفَ فِي الذِّمَّةِ بِكَوْنِهِ مُؤَجَّلاً، لِجَوَازِ السَّلَمِ الْحَال عِنْدَهُمْ.
أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ الَّذِينَ مَنَعُوا السَّلَمَ الْحَال، وَلَمْ يَشْتَرِطُوا تَسْلِيمَ رَأْسِ الْمَال فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ، وَأَجَازُوا تَأْجِيلَهُ الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلاَثَةَ لِخِفَّةِ الأَْمْرِ، فَقَدْ عَرَّفُوهُ بِأَنَّهُ " بَيْعُ مَعْلُومٍ فِي الذِّمَّةِ مَحْصُورٍ بِالصِّفَةِ بِعَيْنٍ حَاضِرَةٍ أَوْ مَا هُوَ فِي حُكْمِهَا إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ " (٤) .
(١) رد المحتار (بولاق سنة ١٢٧٢ هـ) ٤ / ٢٠٣.(٢) كشاف القناع (مطبعة الحكومة بمكة ١٣٩٤ هـ) ٣ / ٢٧٦، المطلع للبعلي ص ٢٤٥(٣) فتح العزيز للرافعي ٩ / ٢٠٧، الروضة للنووي ٤ / ٣.(٤) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (ط - دار الشعب بالقاهرة) ص ١١٨٦.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.