النِّصْفُ بِالنِّصْفِ، وَالثُّلُثُ بِالثُّلُثِ، وَكُل جُزْءٍ بِمِثْلِهِ. وَلاَ يُؤْخَذُ ذَلِكَ بِالْمِسَاحَةِ كَيْ لاَ يُفْضِيَ إِلَى أَخْذِ جَمِيعِ سِنِّ الْجَانِي بِبَعْضِ سِنِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ. وَيَكُونُ الْقِصَاصُ بِالْمِبْرَدِ لِيُؤْمَنَ أَخْذُ الزِّيَادَةِ، وَلاَ يُقْتَصُّ حَتَّى يَقُول أَهْل الْخِبْرَةِ: إِنَّهُ تُؤْمَنُ انْقِلاَعُهَا أَوِ السَّوَادُ فِيهَا؛ لأَِنَّ تَوَهُّمَ الزِّيَادَةِ يَمْنَعُ الْقِصَاصَ، وَدَلِيلُهُمْ حَدِيثُ الرُّبَيِّعِ فَإِنَّهَا كَسَرَتْ سِنَّ جَارِيَةٍ فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْقِصَاصِ (١) ؛ وَلأَِنَّ مَا جَرَى الْقِصَاصُ فِي جُمْلَتِهِ جَرَى فِي بَعْضِهِ إِذَا أَمْكَنَ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ قِصَاصَ فِي كَسْرِ السِّنِّ؛ لِعَدَمِ الْوُثُوقِ بِالْمُمَاثَلَةِ؛ لأَِنَّ الْكَسْرَ لاَ يَدْخُل تَحْتَ الضَّبْطِ، فَإِنْ أَمْكَنَ دُخُولُهُ تَحْتَ الضَّبْطِ وَجَبَ الْقِصَاصُ.
وَقَال الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: وَإِذَا كَسَرَ رَجُلٌ سِنَّ رَجُلٍ مِنْ نِصْفِهَا سَأَلْتُ أَهْل الْعِلْمِ فَإِنْ قَالُوا: نَقْدِرُ عَلَى كَسْرِهَا مِنْ نِصْفِهَا بِلاَ إِتْلاَفٍ لِبَقِيَّتِهَا وَلاَ صَدْعٍ، أَقْرَرْتُهُ، وَإِنْ قَالُوا: لاَ نَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ، لَمْ نُقِرُّهُ لِتَفَتُّتِهَا (٢) .
(١) حديث الربيع سبق تخريجه ف٢.(٢) البدائع ٧ / ٣١٤، حاشية ابن عابدين ٥ / ٣٥٤، مواهب الجليل ٦ / ٢٤٩، جواهر الإكليل ٢ / ٢٦١، ٢٦٨، ٢٧٠، حاشية الخرشي ٨ / ٤٢، ٢٠، ٣٧، روضة الطالبين ٩ / ١٩٨، ٢٧٦٠، مغني المحتاج ٤ / ٣٥، ٦٣، الأم للشافعي ٦ / ٥٥، المغني لابن قدامة ٧ / ٧٢٠، ٨ / ٢١، كشاف القناع ٥ / ٥٥٠، الجامع لأحكام القرآن ٦ / ١٩٧، أحكام القرآن لابن العربي ٢ / ١١٣.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.