فَيُفَرِّقُ الإِْمَامُ الْجَيْشَ إِلَى فِرْقَتَيْنِ: فِرْقَةٍ تَحْمِل فِي وَجْهِ الْعَدُوِّ، وَفِرْقَةٍ يَنْحَازُ بِهَا إِلَى حَيْثُ لاَ تَبْلُغُهُمْ سِهَامُ الْعَدُوِّ، فَيَفْتَتِحُ بِهِمُ الصَّلاَةَ، وَيُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَةً فِي الثُّنَائِيَّةِ: الصُّبْحِ وَالْمَقْصُورَةِ، وَرَكْعَتَيْنِ فِي الثُّلاَثِيَّةِ وَالرُّبَاعِيَّةِ، هَذَا الْقَدْرُ مِنْ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ اتَّفَقَتِ الْمَذَاهِبُ الأَْرْبَعَةُ عَلَيْهِ.
وَاخْتَلَفُوا فِيمَا يَفْعَل بَعْدَ ذَلِكَ، فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا قَامَ إِلَى الثَّانِيَةِ فِي الثُّنَائِيَّةِ، وَإِلَى الثَّالِثَةِ فِي الثُّلاَثِيَّةِ وَالرُّبَاعِيَّةِ خَرَجَ الْمُقْتَدُونَ عَنْ مُتَابَعَتِهِ، وَأَتَمُّوا الصَّلاَةَ لأَِنْفُسِهِمْ، وَذَهَبُوا إِلَى وَجْهِ الْعَدُوِّ، وَتَأْتِي الطَّائِفَةُ الْحَارِسَةُ. وَيُطِيل الإِْمَامُ إِلَى لُحُوقِهِمْ، فَإِذَا لَحِقُوهُ صَلَّى بِهِمُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ فِي الثُّنَائِيَّةِ، وَالثَّالِثَةَ فِي الثُّلاَثِيَّةِ، وَالثَّالِثَةَ وَالرَّابِعَةَ فِي الرُّبَاعِيَّةِ مِنْ صَلاَتِهِ، فَإِذَا جَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ قَامُوا وَأَتَمُّوا الصَّلاَةَ، وَالإِْمَامُ يَنْتَظِرُهُمْ، فَإِذَا لَحِقُوهُ سَلَّمَ بِهِمْ.
إِلاَّ أَنَّ مَالِكًا قَال: يُسَلِّمُ الإِْمَامُ وَلاَ يَنْتَظِرُهُمْ، فَإِذَا سَلَّمَ قَضَوْا مَا فَاتَهُمْ مِنَ الصَّلاَةِ مِنْ رَكْعَةٍ، أَوْ رَكْعَتَيْنِ بِفَاتِحَةٍ وَسُورَةٍ جَهْرًا فِي الْجَهْرِيَّةِ.
وَقَدِ اخْتَارَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ هَذِهِ الصِّفَةَ لِسَلاَمَتِهَا مِنْ كَثْرَةِ الْمُخَالَفَةِ وَلأَِنَّهَا أَحْوَطُ لأَِمْرِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.