فَأَشْبَهَ سَائِرَ أَجْزَائِهَا؛ وَلأَِنَّ ذَلِكَ لاَ يَخْلُو مِنْ مَشَقَّةٍ فَسَقَطَ شَرْطُ الاِسْتِقْبَال فِي السَّلاَمِ.
وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ وَلاَ يَجِبُ، وَإِنْ لَمْ يَسْهُل اسْتِقْبَال الْقِبْلَةِ بِأَنْ كَانَتِ الدَّابَّةُ سَائِرَةً وَهِيَ مَقْطُورَةٌ، وَلَمْ يَسْهُل انْحِرَافُهُ عَلَيْهَا أَوْ كَانَتْ جَمُوحًا لاَ يَسْهُل تَحْرِيفُهَا فَلاَ يَجِبُ الاِسْتِقْبَال؛ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَشَقَّةِ وَاخْتِلاَل أَمْرِ السَّيْرِ عَلَيْهِ، فَيُحْرِمُ إِلَى جِهَةِ سَيْرِهِ.
وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: يَجِبُ عَلَيْهِ الاِسْتِقْبَال مُطْلَقًا سَوَاءٌ سَهُل عَلَيْهِ ذَلِكَ أَمْ لاَ، فَإِنْ تَعَذَّرَ لَمْ تَصِحَّ صَلاَتُهُ (١) .
١١ - وَإِنْ كَانَ الْمُصَلِّي عَلَى الرَّاحِلَةِ فِي مَكَان وَاسِعٍ كَمَحْمَلٍ وَاسِعٍ وَهَوْدَجٍ وَيَتَمَكَّنُ مِنَ الصَّلاَةِ إِلَى الْقِبْلَةِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَعَلَيْهِ اسْتِقْبَال الْقِبْلَةِ فِي صَلاَتِهِ وَيَسْجُدُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ إِنْ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ؛ لأَِنَّهُ كَرَاكِبِ السَّفِينَةِ، وَقَال أَبُو الْحَسَنِ الآْمِدِيُّ: يُحْتَمَل أَنْ لاَ يَلْزَمَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ كَغَيْرِهِ لأَِنَّ الرُّخْصَةَ الْعَامَّةَ تَعُمُّ مَا وُجِدَتْ فِيهِ الْمَشَقَّةُ وَغَيْرُهُ (٢) . هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلتَّطَوُّعِ، أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْفَرِيضَةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ تَرْكُ الاِسْتِقْبَال لِلْعُذْرِ - فَقَطْ - عَلَى مَا سَبَقَ بَيَانُهُ.
(١) ابن عابدين ١ / ٤٦٩، والدسوقي ١ / ٢٢٥، ومغني المحتاج ١ / ١٤٣، وأسنى المطالب ١ / ١٣٤، والمغني (١ / ٤٣٦ ط. الرياض) .(٢) المغني (١ / ٤٣٥ - ٤٣٦ ومغني المحتاج ١ / ١٤٢، والدسوقي ١ / ٢٢) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.