سَبَبُ إِبَاحَتِهِ، وَقَدْ وُجِدَ يَقِينًا، وَالْمُعَارِضُ لَهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ، فَلاَ نُزُول عَنِ الْيَقِينِ بِالشَّكِّ (١) .
لَكِنْ يُشْتَرَطُ فِي أَكْلِهِ أَنْ لاَ يَكُونَ قَدْ قَعَدَ عَنْ طَلَبِهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَذَلِكَ تَوْفِيقًا بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَعَل هَوَامَّ الأَْرْضِ قَتَلَتْهُ (٢) فَيُحْمَل هَذَا عَلَى مَا إِذَا قَعَدَ عَنْ طَلَبِهِ، وَالأَْوَّل عَلَى مَا إِذَا لَمْ يَقْعُدْ (٣) ،.
وَلأَِنَّهُ يُحْتَمَل أَنْ يَمُوتَ بِسَبَبٍ آخَرَ فَيُعْتَبَرَ فِيمَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ، لأَِنَّ الْمَوْهُومَ فِي الْحُرُمَاتِ كَالْمُتَحَقَّقِ، وَسَقَطَ اعْتِبَارُهُ فِيمَا لاَ يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ لِلضَّرُورَةِ، لأَِنَّ اعْتِبَارَهُ فِيهِ يُؤَدِّي إِلَى سَدِّ بَابِ الاِصْطِيَادِ، وَهَذَا لأَِنَّ الاِصْطِيَادَ يَكُونُ فِي الصَّحْرَاءِ بَيْنَ الأَْشْجَارِ عَادَةً، وَلاَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَقْتُلَهُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ غَيْرِ انْتِقَالٍ وَتَوَارٍ عَنْ عَيْنِهِ غَالِبًا، فَيُعْذَرُ - مَا لَمْ يَقْعُدْ عَنْ طَلَبِهِ - لِلضَّرُورَةِ لِعَدَمِ إِمْكَانِ التَّحَرُّزِ عَنْهُ، وَلاَ يُعْذَرُ فِيمَا إِذَا قَعَدَ عَنْ طَلَبِهِ، لأَِنَّ الاِحْتِرَازَ عَنْ مِثْلِهِ مُمْكِنٌ فَلاَ ضَرُورَةَ إِلَيْهِ فَيَحْرُمُ (٤) .
أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ: فَالْمَشْهُورُ عِنْدَهُمُ التَّحْدِيدُ بِأَقَل مِنْ يَوْمٍ حَيْثُ قَالُوا: (لَوْ مَاتَ مِنْهُ صَيْدٌ
(١) المغني لابن قدامة ٨ / ٥٥٤، وابن عابدين ٥ / ٣٠٢، والزيلعي ٥ / ٥٧.(٢) حديث: " لعل هوام الأرض قتلته. . . ". تقدم في فقرة ٢٦.(٣) الزيلعي ٥ / ٥٧.(٤) نفس المرجع، وانظر ابن عابدين ٥ / ٣٠٢.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.