للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

السِّبَاعِ، كَفُصْلاَنِ الإِْبِل وَعُجُول الْبَقَرِ وَأَفْلاَءِ الْخَيْل، وَالدَّجَاجِ وَالإِْوَزِّ وَنَحْوِهَا يَجُوزُ الْتِقَاطُهُ، لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا سُئِل عَنِ الشَّاةِ: خُذْهَا فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ، أَوْ لأَِخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ (١) وَلأَِنَّهُ يُخْشَى عَلَيْهِ التَّلَفُ وَالضَّيَاعُ فَأَشْبَهَ لُقَطَةَ غَيْرِ الْحَيَوَانِ، وَلاَ فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَجِدَهَا فِي مِصْرٍ أَوْ مَهْلَكَةٍ، لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: خُذْهَا وَلَمْ يُفَرِّقْ وَلَمْ يَسْتَفْصِل، وَلَوِ افْتَرَقَ الْحَال لَسَأَل وَاسْتَفْصَل، وَلأَِنَّهَا لُقَطَةٌ فَاسْتَوَى فِيهَا الْمِصْرُ وَالصَّحْرَاءُ، كَسَائِرِ اللُّقَطَاتِ.

وَرُوِيَ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ أُخْرَى: أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِغَيْرِ الإِْمَامِ الْتِقَاطُهَا، وَقَال اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: لاَ أُحِبُّ أَنْ يَقْرَبَهَا إِلاَّ أَنْ يُحْرِزَهَا لِصَاحِبِهَا لأَِنَّهُ حَيَوَانٌ أَشْبَهَ الإِْبِل، إِلاَّ أَنَّ جَوَازَ الأَْخْذِ مُقَيَّدٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ بِمَا إِذَا أَمِنَ نَفْسَهُ عَلَى اللُّقَطَةِ، وَقَوِيَ عَلَى تَعْرِيفِهَا، أَمَّا مَنْ لَمْ يَأْمَنْ نَفْسَهُ عَلَيْهَا فَلاَ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهَا.

وَيَتَخَيَّرُ أَخْذُ هَذَا النَّوْعِ بَيْنَ ثَلاَثِ خِصَالٍ.

أ - أَنْ يَحْفَظَهُ لِرَبِّهِ، وَيُعَرِّفَهُ وَيُنْفِقَ عَلَيْهِ مُدَّةَ التَّعْرِيفِ، وَيَتَمَلَّكَهُ بَعْدَ التَّعْرِيفِ إِنْ لَمْ يَجِدْ رَبَّهُ.


(١) حديث: " خذها فإنما هي لك أو لأخيك ". أخرجه البخاري (٥ / ٨٣) ومسلم (٣ / ١٣٤٨) .