(ر: جِنَايَةٌ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ ف ٣١) .
ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي مُوجَبِ كَسْرِ الضِّلْعِ:
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ - فِي الصَّحِيحِ - وَأَحْمَدُ - فِي رِوَايَةٍ - إِلَى أَنَّ كَسْرَ الضِّلْعِ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ، وَإِنَّمَا تَجِبُ فِيهِ حُكُومَةُ الْعَدْل، لأَِنَّهُ كَسْرُ عَظْمٍ فِي غَيْرِ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ، فَلَمْ يَجِبْ فِيهِ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ، كَكَسْرِ عَظْمِ السَّاقِ (١) .
وَقَدْ قَيَّدَ الإِْمَامُ مَالِكٌ وُجُوبَ حُكُومَةِ الْعَدْل فِي كَسْرِ الضِّلْعِ إِذَا بَرَأَ عَلَى عَثَلٍ (٢) وَإِذَا بَرَأَ عَلَى غَيْرِ عَثَلٍ فَلاَ شَيْءَ فِيهِ (٣) .
وَيَرَى الْحَنَابِلَةُ - عَلَى الْمَذْهَبِ - وَالشَّافِعِيَّةُ فِي أَحَدِ قَوْلَيْنِ - وَهُوَ الْمَذْهَبُ الْقَدِيمُ عِنْدَهُمْ كَمَا قَال السُّيُوطِيُّ - أَنَّهُ يَجِبُ فِي كَسْرِ الضِّلْعِ جَمَلٌ (٤) ، لِمَا رَوَى أَسْلَمُ مَوْلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَضَى فِي التَّرْقُوَةِ بِجَمَلٍ وَفِي الضِّلْعِ بِجَمَلٍ (٥) .
(١) الفتاوى البزازية بهامش الهندية ٦ / ٣٩٤، والمدونة ٦ / ٣٢٢، والشرح الصغير ٤ / ٣٨١، والمهذب ٢ / ٢٠٨ - ٢٠٩، والإنصاف (١٠ / ١١٤ نشر دار إحياء التراث العربي) والإفصاح لابن هبيرة (٢ / ٢٠٧ نشر المؤسسة السعيدية بالرياض) .(٢) أي جبرت على غير استواء - لسان العرب مادة (عثل) .(٣) المدونة (٦ / ٣٢٢ ط السعادة) .(٤) المهذب ٢ / ٢٠٨ - ٢٠٩.(٥) أثر أسلم (أن عمر قضى في الترقوة بجمل. . .) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٩ / ٣٦٢، ٣٦٧) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.