الْعِدَّةِ بِالْعَقْدِ الأَْوَّل دُونَ عَقْدٍ جَدِيدٍ (١) . أَمَّا الْمُطَلَّقَةُ بَائِنًا وَالْمَفْسُوخُ زَوَاجُهَا إِذَا طَلَّقَهَا فِي عِدَّتِهَا، فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيهَا: فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى عَدَمِ وُقُوعِ الطَّلاَقِ عَلَى الْمُعْتَدَّةِ مِنْ طَلاَقٍ بَائِنٍ سَوَاءٌ أَكَانَتِ الْبَيْنُونَةُ صُغْرَى أَمْ كُبْرَى، وَكَذَلِكَ الْمَفْسُوخُ زَوَاجُهَا، وَذَلِكَ لاِنْقِضَاءِ النِّكَاحِ بِالْبَيْنُونَةِ وَالْفَسْخِ (٢) . وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمُبَانَةَ بَيْنُونَةً صُغْرَى فِي عِدَّتِهَا زَوْجَةٌ مِنْ وَجْهٍ بِدَلاَلَةِ جَوَازِ عَوْدِهَا إِلَى زَوْجِهَا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ أَثْنَاءَ الْعِدَّةِ، وَلاَ يَجُوزُ زَوَاجُهَا مِنْ غَيْرِهِ قَبْل انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَلِهَذَا فَإِنَّهَا مَحَلٌّ لِصِحَّةِ الطَّلاَقِ عِنْدَهُمْ، وَعَلَى هَذَا فَلَوْ طَلَّقَ رَجُلٌ زَوْجَتَهُ الْمَدْخُول بِهَا بَائِنًا مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ طَلَّقَهَا أُخْرَى فِي عِدَّتِهَا كَانَتَا اثْنَتَيْنِ، هَذَا مَا لَمْ يَقْصِدْ تَأْكِيدَ الأُْولَى، فَإِنْ قَصَدَ تَأْكِيدَ الأُْولَى لَمْ تَقَعِ الثَّانِيَةُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُعْتَدَّةِ مِنْ طَلاَقٍ رَجْعِيٍّ.
وَأَمَّا الْمَفْسُوخُ زَوَاجُهَا فَلَمْ يَرَ الْحَنَفِيَّةُ وُقُوعَ الطَّلاَقِ فِي عِدَّتِهَا إِذَا كَانَ سَبَبُ
(١) ابن عابدين ٣ / ٢٣٠، والدسوقي ٢ / ٣٧٨، ومغني المحتاج ٣ / ٢٩٣، والإنصاف ٩ / ١٥٢ والمغني ٧ / ٢٩٢، وكشاف القناع ٥ / ٤٢٨.(٢) مغني المحتاج ٣ / ٢٩٢ - ٢٩٧، والمغني ٧ / ٢٦١ - ٢٦٢، والشرح الكبير ٢ / ٣٥٦.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.