فصول الكتاب

بَعْضُ السَّلَفِ: هَذَا الْعِلْمُ دِينٌ فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَ دِينَكُمْ.

ب - أَنْ يَنْقَادَ لِمُعَلِّمِهِ فِي أُمُورِهِ، وَيَتَحَرَّى رِضَاهُ فِيمَا يَعْتَمِدُ وَيُبَالِغُ فِي حُرْمَتِهِ، وَيَتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِخِدْمَتِهِ، وَيَعْلَمُ أَنَّ تَوَاضُعَهُ لِمُعَلِّمِهِ عِزٌّ، فَقَدْ أَخَذَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَعَ نَسَبِهِ وَعِلْمِهِ بِرِكَابِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَقَال: هَكَذَا أُمِرْنَا أَنْ نَفْعَل بِعُلَمَائِنَا،

وَأَنْ لاَ يُخَاطِبَ شَيْخَهُ بِتَاءِ الْخِطَابِ وَكَافِهِ، وَلاَ يُنَادِيهِ مِنْ بُعْدٍ، بَل يَقُول يَا أُسْتَاذِي، وَيَا شَيْخِي، وَأَنْ يَدْعُوَ لَهُ مُدَّةَ حَيَاتِهِ وَيَرْعَى ذُرِّيَّتَهُ وَأَقَارِبَهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ.

ج - أَنْ يَصْبِرَ عَلَى جَفْوَةٍ تَصْدُرُ مِنْ شَيْخِهِ أَوْ سُوءِ خُلُقٍ، وَلاَ يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ مُلاَزَمَتِهِ وَحُسْنِ عَقِيدَتِهِ، وَيَتَأَوَّل أَفْعَالَهُ الَّتِي يَظْهَرُ أَنَّ الصَّوَابَ خِلاَفُهَا، وَيَبْدَأُ هُوَ عِنْدَ جَفْوَةِ الشَّيْخِ بِالاِعْتِذَارِ، فَإِنَّ ذَلِكَ أَبْقَى لِمَوَدَّةِ شَيْخِهِ وَأَنْفَعُ لِلطَّالِبِ.

د - أَنْ يَجْلِسَ بَيْنَ يَدَيِ الْمُعَلِّمِ جِلْسَةَ الأَْدَبِ، وَيُصْغِيَ إِلَيْهِ، وَأَنْ يُحْسِنَ خِطَابَهُ مَعَهُ، وَأَنْ لاَ يَسْبِقَ إِلَى شَرْحِ مَسْأَلَةٍ أَوْ جَوَابٍ، وَلاَ يَقْطَعَ عَلَى الْمُعَلِّمِ كَلاَمَهُ، وَيَتَخَلَّقَ بِمَحَاسِنِ الأَْخْلاَقِ بَيْنَ يَدَيْهِ (١) .


(١) تذكرة السامع والمتكلم ص ٨٥ وما بعدها، المجموع ١ / ٣٦، إحياء علوم الدين ١ / ٥٦ جامع بيان العلم وفضله ١ / ١٢٩.