وَقَال الْبُهُوتِيُّ: وَيَصِحُّ بَيْعُ مَا يُصَادُ عَلَيْهِ مِنَ الطَّيْرِ، كَبُومَةٍ يَجْعَلُهَا شِبَاكًا، وَهُوَ: طَائِرٌ تُخَاطُ عَيْنَاهُ وَيُرْبَطُ لِيَنْزِل عَلَيْهِ الطَّيْرُ فَيُصَادُ، وَلَكِنْ يُكْرَهُ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ (١) .
وَأَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ بَيْعُ الطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ، سَوَاءٌ كَانَ مَمْلُوكًا لَهُ أَوْ غَيْرَ مَمْلُوكٍ لَهُ.
أَمَّا الْمَمْلُوكُ فَلأَِنَّهُ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ، وَمِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الْبَيْعِ: أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ قَادِرًا عَلَى تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ عِنْدَ الْعَقْدِ، وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ هُنَا.
وَغَيْرُ الْمَمْلُوكِ لاَ يَجُوزُ بَيْعُهُ لِعِلَّتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا: الْعَجْزُ عَنْ تَسْلِيمِهِ، وَالثَّانِيَةُ: أَنَّهُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لَهُ.
وَالأَْصْل فِي هَذَا: نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ (٢) ، وَقَدْ فُسِّرَ بِأَنَّهُ بَيْعُ الطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ وَالسَّمَكِ فِي الْمَاءِ، إِلاَّ أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي الطَّائِرِ الَّذِي يَأْلَفُ الرُّجُوعَ، هَل يَصِحُّ بَيْعُهُ فِي حَال ذَهَابِهِ إِلَى الرَّعْيِ أَوْ غَيْرِهِ أَمْ لاَ؟ .
فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ - وَهُوَ
(١) كشاف القناع ٣ / ١٥٢.(٢) حديث: " نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر ". أخرجه مسلم (٣ / ١١٥٣) من حديث أبي هريرة.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.