وَمِثْلُهُ مَا قَالَهُ الْحَنَابِلَةُ، حَيْثُ صَرَّحُوا بِجَوَازِ دَفْعِ أَرْضٍ وَشَجَرٍ لَهُ ثَمَرٌ مَأْكُولٌ لِمَنْ يَغْرِسُهُ وَيَعْمَل عَلَيْهِ بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مَعْلُومٍ مِنْ ثَمَرَتِهِ أَوْ مِنْهُ. (١)
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لاَ تَصِحُّ الْمُغَارَسَةُ عَلَى وَجْهِ الشَّرِكَةِ بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ فِي أَحَدِهِمَا، أَيِ الأَْرْضِ أَوِ الشَّجَرِ. (٢)
كَمَا صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِعَدَمِ جَوَازِ الْمُنَاصَبَةِ، بِأَنْ يُسَلِّمَ إِلَيْهِ أَرْضًا لِيَغْرِسَهَا مِنْ عِنْدِهِ، وَالشَّجَرَةُ بَيْنَهُمَا. (٣)
وَفِي فَتَاوَى الْقَفَّال: أَنَّ الْحَاصِل فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لِلْعَامِل، وَلِمَالِكِ الأَْرْضِ أُجْرَةُ مِثْلِهَا عَلَيْهِ. (٤)
وَأَمَّا الْمُغَارَسَةُ عَلَى وَجْهِ الشَّرِكَةِ بَيْنَهُمَا فِي الأَْرْضِ وَالأَْشْجَارِ مَعًا فَلاَ تَجُوزُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. وَذَلِكَ لاِشْتِرَاطِ الشَّرِكَةِ فِيمَا هُوَ مَوْجُودٌ قَبْل الشَّرِكَةِ، لأَِنَّهُ نَظِيرُ مَنِ اسْتَأْجَرَ صَبَّاغًا يَصْبُغُ ثَوْبَهُ بِصَبْغِ نَفْسِهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ نِصْفُ الْمَصْبُوغِ لِلصَّبَّاغِ، فَكَانَ كَقَفِيزِ الطَّحَّانِ، كَمَا عَلَّلَهُ الْحَنَفِيَّةُ. (٥)
(١) كشاف القناع ٣ / ٥٣٢.(٢) جواهر الإكليل ٢ / ١٨٣.(٣) مغني المحتاج ٢ / ٣٢٤.(٤) مغني المحتاج ٢ / ٣٢٤.(٥) حاشية ابن عابدين وبهامشه الدر المختار ٥ / ١٨٣، ١٨٤، وكشاف القناع ٣ / ٣٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.