فَتَطْهُرِينَ (١) . وَلأَِنَّهُ غُسْلٌ فَلاَ يَجِبُ إِمْرَارُ الْيَدِ فِيهِ. كَغُسْل الإِْنَاءِ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْمُزَنِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى أَنَّ الدَّلْكَ فَرِيضَةٌ مِنْ فَرَائِضِ الْغُسْل، وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ الْغُسْل هُوَ إِمْرَارُ الْيَدِ. وَلاَ يُقَال لِوَاقِفٍ فِي الْمَطَرِ اغْتَسَل، وَقَال الْمُزَنِيُّ: وَلأَِنَّ التَّيَمُّمَ يُشْتَرَطُ فِيهِ إِمْرَارُ الْيَدِ فَكَذَا هُنَا (٢) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: هُوَ وَاجِبٌ لِنَفْسِهِ لاَ لإِِيصَال الْمَاءِ لِلْبَشَرَةِ، فَيُعِيدُ تَارِكُهُ أَبَدًا، وَلَوْ تَحَقَّقَ وُصُول الْمَاءِ لِلْبَشَرَةِ لِطُول مُكْثِهِ مَثَلاً فِي الْمَاءِ، قَال الدُّسُوقِيُّ: هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ، وَقَال بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ وَاجِبٌ لإِِيصَال الْمَاءِ لِلْبَشَرَةِ، وَاخْتَارَهُ عَلِيٌّ الأُْجْهُورِيُّ لِقُوَّةِ مُدْرَكِهِ، وَنَصُّوا عَلَى أَنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ مُقَارَنَةُ الدَّلْكِ لِلْمَاءِ، بَل يُجْزِئُ وَلَوْ بَعْدَ صَبِّ الْمَاءِ وَانْفِصَالِهِ مَا لَمْ يَجِفَّ الْجَسَدُ، فَلاَ يُجْزِئُ الدَّلْكُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لأَِنَّهُ صَارَ مَسْحًا لاَ غُسْلاً، وَصَرَّحُوا بِجَوَازِ الدَّلْكِ بِالْخِرْقَةِ، يُمْسِكُ طَرَفَهَا بِيَدِهِ الْيُمْنَى وَالطَّرَفَ الآْخَرَ بِالْيُسْرَى وَيُدَلِّكُ بِوَسَطِهَا، فَإِنَّهُ يَكْفِي ذَلِكَ وَلَوْ مَعَ الْقُدْرَةِ
(١) حديث أم سلمة تقدم تخريجه ف ٢٦.(٢) حاشية ابن عابدين على الدر المختار ١ / ١٠٣ - ١٠٥، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١ / ١٣٤، والمجموع شرح المهذب ٢ / ١٨٥، ومطالب أولي النهى ١ / ١٧٩، وكشاف القناع ١ / ١٥٣.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.