إِلَهٌ وَاحِدٌ} (١) وَآيَةُ الْكُرْسِيِّ، وَآخِرُ سُورَةِ الْحَشْرِ، وَسُورَةُ الإِْخْلاَصِ، مِنَ الدَّلاَلاَتِ عَلَى وَحْدَانِيِّتِهِ وَصِفَاتِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، لَيْسَ مَوْجُودًا مَثَلاً فِي: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} (٢) وَأَمْثَالِهَا، فَالتَّفْضِيل إِنَّمَا هُوَ بِالْمَعَانِي الْعَجِيبَةِ وَكَثْرَتِهَا.
وَقَال الْحَلِيمِيُّ: مَعْنَى التَّفْضِيل يَرْجِعُ إِلَى أَشْيَاءَ:
أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ الْعَمَل بِآيَةٍ أَوْلَى مِنَ الْعَمَل بِأُخْرَى وَأَعْوَدُ عَلَى النَّاسِ، وَعَلَى هَذَا يُقَال: آيَةُ الأَْمْرِ وَالنَّهْيِ، وَالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ، خَيْرٌ مِنْ آيَاتِ الْقَصَصِ، لأَِنَّهَا إِنَّمَا أُرِيدَ بِهَا تَأْكِيدُ الأَْمْرِ وَالنَّهْيِ وَالإِْنْذَارُ وَالتَّبْشِيرُ، وَلاَ غِنَى لِلنَّاسِ عَنْ هَذِهِ الأُْمُورِ، وَقَدْ يَسْتَغْنُونَ عَنِ الْقَصَصِ، فَكَانَ مَا هُوَ أَعْوَدُ عَلَيْهِمْ، وَأَنْفَعُ لَهُمْ، مِمَّا يَجْرِي مَجْرَى الأُْصُول، خَيْرًا لَهُمْ مِمَّا جُعِل تَبَعًا لِمَا لاَ بُدَّ مِنْهُ.
الثَّانِي: أَنْ يُقَال: الآْيَاتُ الَّتِي تَشْتَمِل عَلَى تَعْدِيدِ أَسْمَاءِ اللَّهِ وَبَيَانِ صِفَاتِهِ وَالدَّلاَلَةِ عَلَى عَظَمَتِهِ أَفْضَل مِنْ غَيْرِهَا.
الثَّالِثُ: أَنْ يُقَال: سُورَةٌ خَيْرٌ مِنْ سُورَةٍ، أَوْ آيَةٌ خَيْرٌ مِنْ آيَةٍ بِمَعْنَى: أَنَّ الْقَارِئَ يَتَعَجَّل لَهُ بِقِرَاءَتِهَا فَائِدَةً سِوَى الثَّوَابِ الآْجِل، وَيَتَأَدَّى مِنْهُ بِتِلاَوَتِهَا عِبَادَةٌ، كَقِرَاءَةِ
(١) سورة البقرة / ١٦٣.(٢) سورة المسد / ١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.