السَّبَبُ فِيهِ لِضِيقِ وَقْتِهِمْ عَنْهُ، لاِنْشِغَالِهِمْ بِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي لاَ يَقُومُ بِهَا غَيْرُهُمْ، فَلَمْ يَتَفَرَّغُوا لِلأَْذَانِ، وَمُرَاعَاةِ أَوْقَاتِهِ، قَال الْمَوَّاقُ: إِنَّمَا تَرَكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الأَْذَانَ لأَِنَّهُ لَوْ قَال حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ، وَلَمْ يُعَجِّلُوا لَحِقَتْهُمُ الْعُقُوبَةُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (١) ، وَقَال عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَوْلاَ الْخِلاَفَةُ لأََذَّنْتُ.
وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ فِي الْفَضْل.
وَفِي قَوْلٍ آخَرَ عِنْدَ كُلٍّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ إِنْ عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ الْقِيَامَ بِحُقُوقِ الإِْمَامَةِ وَجَمِيعِ خِصَالِهَا، فَهِيَ أَفْضَل، وَإِلاَّ فَالأَْذَانُ أَفْضَل (٢) .
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ كَذَلِكَ هَل الأَْذَانُ أَفْضَل أَمِ الإِْقَامَةُ؟ .
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى أَنَّ الإِْقَامَةَ أَفْضَل مِنَ الأَْذَانِ، لأَِنَّ الأَْذَانَ يَسْقُطُ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ دُونَ الإِْقَامَةِ، كَمَا فِي حَقِّ الْمُسَافِرِ، وَمَا بَعْدَ أُولَى الْفَوَائِتِ، وَثَانِيَةِ الصَّلاَتَيْنِ بِعَرَفَةَ.
(١) سورة النور / ٦٣.(٢) حاشية ابن عابدين ١ / ٢٦٠، ٣٧٠، ومواهب الجليل ١ / ٤٢٢، والمجموع للنووي ٣ / ٧٨، وكشاف القناع ١ / ٢٣١، والمغني لابن قدامة ١ / ٤٠٣.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.