فصول الكتاب

يُفْرَدُ بِالْمَال صُلْحًا كَمَا لاَ يُفْرَدُ بِهِ بَيْعًا (١) .

٤ - مِنْ ذَلِكَ: أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الْهَوَاءِ الَّذِي فَوْقَ الْقَرَارِ كَمَا يَقُول الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ؛ لأَِنَّ مَنْ مَلَكَ الْقَرَارَ مَلَكَ الْهَوَاءَ الَّذِي فَوْقَهُ.

جَاءَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ: جَازَ بَيْعُ هَوَاءٍ فَوْقَ هَوَاءٍ. وَأَوْلَى فَوْقَ بِنَاءٍ، كَأَنْ يَقُول الْمُشْتَرِي لِصَاحِبِ أَرْضٍ: بِعْنِي عَشْرَةَ أَذْرُعٍ مِنَ الْهَوَاءِ فَوْقَ مَا تَبْنِيهِ بِأَرْضِكَ إِنْ وَصَفَ الْبِنَاءَ الأَْعْلَى وَالأَْسْفَل لِلأَْمْنِ مِنَ الْغَرَرِ وَالْجَهَالَةِ.

وَجَاءَ فِي شَرْحِ مُنْتَهَى الإِْرَادَاتِ: يَصِحُّ شِرَاءُ عُلُوِّ بَيْتٍ وَلَوْ لَمْ يَبْنِ الْبَيْتَ إِذَا وَصَفَ الْبَيْتَ لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ، لأَِنَّ الْعُلُوَّ مِلْكٌ لِلْبَائِعِ فَجَازَ لَهُ بَيْعُهُ كَالْقَرَارِ.

وَمَنَعَ ذَلِكَ الْحَنَفِيَّةُ؛ لأَِنَّ الْهَوَاءَ لاَ يَجُوزُ بَيْعُهُ عِنْدَهُمْ (٢) .

٥ - وَمِنْ ذَلِكَ: أَنَّ مَنْ صَالَحَ غَيْرَهُ عَلَى أَنْ يَسْقِيَ أَرْضَهُ مِنْ نَهْرِهِ مُدَّةً وَلَوْ مُعَيَّنَةً لَمْ يَصِحَّ الصُّلْحُ لِعَدَمِ مِلْكِهِ الْمَاءَ، لأَِنَّ الْمَاءَ لاَ يُمْلَكُ بِمِلْكِ الأَْرْضِ.

وَإِنْ صَالَحَهُ عَلَى سَهْمٍ مِنَ النَّهْرِ كَثُلُثٍ وَنَحْوِهِ مِنْ رُبْعٍ أَوْ خُمُسٍ جَازَ الصُّلْحُ، وَكَانَ ذَلِكَ بَيْعًا لِلْقَرَارِ أَيْ لِلْجُزْءِ الْمُسَمَّى مِنَ الْقَرَارِ


(١) روضة الطالبين ٤ / ٢٠٦ و٢٠٧، والمهذب ١ / ٣٤١.
(٢) البدائع ٥ / ١٤٥، والفروق ٤ / ١٦، والشرح الصغير ٢ / ٩، وشرح منتهى الإرادات ٢ / ٢٦٧.