فصول الكتاب

الْغُرُوبِ وَلِلثَّانِيَةِ بَعْدَ الْعِشَاءِ فَقَدْ تَرَكَ الْقَسْمَ، وَلاَ يُجَامِعُهَا فِي غَيْرِ نَوْبَتِهَا، وَلاَ يَدْخُل عَلَيْهَا إِلاَّ لِعِيَادَتِهَا، وَلَوِ اشْتَدَّ مَرَضُهَا - فَفِي الْجَوْهَرَةِ - لاَ بَأْسَ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَهَا حَتَّى تُشْفَى أَوْ تَمُوتَ، يَعْنِي إِذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهَا مَنْ يُؤْنِسُهَا (١) .

وَالنَّوْبَةُ لاَ تَمْنَعُ أَنْ يَذْهَبَ إِلَى الأُْخْرَى لِيَنْظُرَ فِي حَاجَتِهَا وَيُمَهِّدَ أُمُورَهَا، وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ " أَنَّهُنَّ كُنَّ يَجْتَمِعْنَ كُل لَيْلَةٍ فِي بَيْتِ الَّتِي يَأْتِيهَا " (٢) ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ هَذَا جَائِزٌ بِرِضَاءِ صَاحِبَةِ النَّوْبَةِ إِذْ قَدْ تَتَضِيقُ لِذَلِكَ (٣) .

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لاَ يَدْخُل الزَّوْجُ فِي يَوْمِ إِحْدَى زَوْجَاتِهِ عَلَى ضَرَّتِهَا، أَيْ يُمْنَعُ، إِلاَّ لِحَاجَةٍ غَيْرِ الاِسْتِمْتَاعِ كَمُنَاوَلَةِ ثَوْبٍ وَنَحْوِهِ فَيَجُوزُ لَهُ وَلَوْ أَمْكَنَهُ الاِسْتِنَابَةُ فِيهَا عَلَى الأَْشْبَهِ بِالْمَذْهَبِ. وَلِمَالِكٍ لاَ بُدَّ مِنْ عُسْرِ الاِسْتِنَابَةِ فِيهَا، وَعَمَّمَ ابْنُ نَاجِي دُخُولَهُ لِحَاجَةٍ فِي النَّهَارِ وَاللَّيْل مُخَالِفًا لِشَيْخِهِ فِي تَخْصِيصِ الْجَوَازِ بِالنَّهَارِ، وَلِلزَّوْجِ وَضْعُ ثِيَابِهِ عِنْدَ وَاحِدَةٍ دُونَ الأُْخْرَى لِغَيْرِ مَيْلٍ وَلاَ إِضْرَارٍ، وَلاَ يُقِيمُ عِنْدَ مَنْ دَخَل عِنْدَهَا إِلاَّ لِعُذْرٍ لاَ بُدَّ مِنْهُ، وَجَازَ فِي


(١) الدر المختار ٢ / ٤٠١.
(٢) حديث: " أنهن كن يجتمعن كل ليلة. . " أخرجه مسلم (٢ / ١٠٨٤) من حديث أنس.
(٣) فتح القدير ٣ / ٣٠٢.