رَائِي شَيْءٍ مِنْ سَائِرِ أَلْوَانِ مَا تَرَاهُ الْحَائِضُ.
فَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ الْقَصَّةَ مَجَازٌ عَنِ الاِنْقِطَاعِ، وَأَنَّ تَفْسِيرَهَا بِأَنَّهَا شَيْءٌ كَالْخَيْطِ ذَكَرَهُ بِصِيغَةِ " يُقَال " الدَّالَّةِ عَلَى التَّمْرِيضِ، وَيَدُل عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الاِنْقِطَاعُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ - آخِرُ الْحَدِيثِ: (حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا) وَهُوَ قَوْلُهُ: " تُرِيدُ بِذَلِكَ الطُّهْرَ مِنَ الْحَيْضِ "، (١) فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ دَلِيلَهُمْ مُوَافِقٌ لِعِبَارَاتِهِمْ كَمَا لاَ يَخْفَى. (٢)
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: عَلاَمَةُ الطُّهْرِ جُفُوفٌ أَوْ قَصَّةٌ - وَهِيَ أَبْلَغُ - فَتَنْتَظِرُهَا مُعْتَادَتُهَا لآِخِرِ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ، بِخِلاَفِ مُعْتَادَةِ الْجُفُوفِ، فَلاَ تَنْتَظِرُ مَا تَأَخَّرَ مِنْهُمَا كَالْمُبْتَدَأَةِ، أَيْ أَنَّ عَلاَمَةَ الطُّهْرِ أَيِ انْقِطَاعِ الْحَيْضِ أَمْرَانِ: الْجُفُوفُ، أَيْ خُرُوجُ الْخِرْقَةِ خَالِيَةً مِنْ أَثَرِ الدَّمِ وَإِنْ كَانَتْ مُبْتَلَّةً مِنْ رُطُوبَةِ الْفَرْجِ، وَالْقَصَّةُ وَهِيَ مَاءٌ أَبْيَضُ كَالْمَنِيِّ أَوِ الْجِيرِ الْمَبْلُول، وَالْقِصَّةُ أَبْلَغُ: أَيْ أَدَل عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ مِنَ الْحَيْضِ، فَمَنِ اعْتَادَتْهَا أَوِ اعْتَادَتْهُمَا مَعًا طَهُرَتْ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَتِهَا فَلاَ تَنْتَظِرُ الْجُفُوفَ، وَإِذَا رَأَتْهُ ابْتِدَاءً انْتَظَرَتْهَا لآِخِرِ الْمُخْتَارِ، بِحَيْثُ تُوقِعُ الصَّلاَةَ فِي آخِرِهِ، وَأَمَّا مُعْتَادَةُ الْجُفُوفِ فَقَطْ، فَمَتَى رَأَتْهُ أَوْ رَأَتِ الْقِصَّةَ طَهُرَتْ، وَلاَ تَنْتَظِرُ الآْخَرَ
(١) حديث عائشة: تقدم تخريجه ف ١.(٢) البحر الرائق ١ / ٢٠٢ - ٢٠٣، وحاشية ابن عابدين ١ / ١٩٢.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.