الْمَاءِ الرَّاكِدِ قَلِيلاً كَانَ أَوْ كَثِيرًا لِلْحَدِيثِ.
وَأَمَّا الْجَارِي فَقَال جَمَاعَةٌ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: إِنْ كَانَ قَلِيلاً كُرِهَ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا لَمْ يُكْرَهْ، قَال النَّوَوِيُّ: وَفِيهِ نَظَرٌ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَحْرُمَ الْبَوْل فِي الْقَلِيل مُطْلَقًا، لأَِنَّهُ يُنَجِّسُهُ وَيُتْلِفُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى غَيْرِهِ، وَأَمَّا الْكَثِيرُ الْجَارِي فَلاَ يَحْرُمُ، لَكِنَّ الأَْوْلَى اجْتِنَابُهُ، وَلَعَلَّهُمْ لَمْ يُحَرِّمُوا الْبَوْل فِي الرَّاكِدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ، لأَِنَّ الْمَاءَ غَيْرُ مُتَمَوَّلٍ عَادَةً، أَوْ لأَِنَّهُ يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ بِالإِْضَافَةِ (١) .
وَقَيَّدَ بَعْضُهُمُ الْمَاءَ الْكَثِيرَ الَّذِي يُكْرَهُ التَّخَلِّي فِيهِ بِمَا لَمْ يَسْتَبْحِرْ، فَإِنِ اسْتَبْحَرَ بِحَيْثُ لاَ تَعَافُهُ النَّفْسُ فَلاَ كَرَاهَةَ (٢) .
وَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ أَيْضًا عَلَى اسْتِثْنَاءِ الْمَاءِ الْمُسَبَّل وَالْمَوْقُوفِ، فَيَحْرُمُ (٣) .
وَفَرَّقَ الْحَنَابِلَةُ بَيْنَ التَّبَوُّل فِي الْمَاءِ وَالتَّغَوُّطِ فِيهِ فَرَأَوْا كَرَاهَةَ الأَْوَّل وَتَحْرِيمَ الثَّانِي، فَفِي كَشَّافِ الْقِنَاعِ: يُكْرَهُ بَوْلُهُ فِي مَاءٍ رَاكِدٍ أَوْ قَلِيلٍ جَارٍ، وَيَحْرُمُ تَغَوُّطُهُ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ رَاكِدٍ أَوْ جَارٍ لأَِنَّهُ يُقَذِّرُهُ وَيَمْنَعُ النَّاسَ الاِنْتِفَاعَ بِهِ (٤)
(١) المجموع ٢ / ٩٣، وكشاف القناع ١ / ٦٢.(٢) حاشية ابن قاسم على شرح البهجة ١ / ١٢٠، وكشاف القناع ١ / ٦٣.(٣) حاشية الجمل على شرح المنهج ١ / ٨٨.(٤) كشاف القناع ١ / ٦٣.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.