التَّعَلُّمُ فِيهَا فَصَلاَتُهُ صَحِيحَةٌ، وَكَذَا صَلاَةُ مَنْ خَلْفَهُ، هَذَا إِذَا وَقَعَ اللَّحْنُ فِي الْفَاتِحَةِ، وَإِنْ لَحِنَ فِي غَيْرِ الْفَاتِحَةِ كَالسُّورَةِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ صَحَّتْ صَلاَتُهُ، وَصَلاَةُ كُل أَحَدٍ صَلَّى خَلْفَهُ، لأَِنَّ تَرْكَ السُّورَةِ لاَ يُبْطِل الصَّلاَةَ فَلاَ يَمْنَعُ الاِقْتِدَاءَ بِهِ (١)
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: تَفْسُدُ الصَّلاَةُ بِاللَّحْنِ الَّذِي يُغَيِّرُ الْمَعْنَى تَغْيِيرًا يَكُونُ اعْتِقَادُهُ كُفْرًا سَوَاءٌ وُجِدَ مِثْلُهُ فِي الْقُرْآنِ أَمْ لاَ، إِلاَّ مَا كَانَ فِي تَبْدِيل الْجُمَل مَفْصُولاً بِوَقْفٍ تَامٍّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ فِي الْقُرْآنِ، وَالْمَعْنَى بَعِيدٌ، وَيَتَغَيَّرُ بِهِ الْمَعْنَى تَغْيِيرًا فَاحِشًا تَفْسُدُ الصَّلاَةُ بِهِ أَيْضًا، كَـ " هَذَا الْغُبَارِ " بَدَل " هَذَا الْغُرَابِ " وَكَذَا إِنْ لَمْ يُوجَدْ مِثْلُهُ فِي الْقُرْآنِ، وَلاَ مَعْنَى لَهُ مُطْلَقًا، كَالسَّرَائِل، بَدَل " السَّرَائِرِ ".
وَإِنْ كَانَ فِي الْقُرْآنِ مِثْلُهُ وَكَانَ الْمَعْنَى بَعِيدًا وَلَكِنْ لاَ يُغَيِّرُ الْمَعْنَى تَغْيِيرًا فَاحِشًا تَفْسُدُ الصَّلاَةُ بِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، وَقَال بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ: لاَ تَفْسُدُ لِعُمُومِ الْبَلْوَى، وَهُوَ قَوْل أَبِي يُوسُفَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْقُرْآنِ وَلَكِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ بِهِ الْمَعْنَى نَحْوَ: " قَيَّامِينَ " بَدَل: " قَوَّامِينَ " فَالْخِلاَفُ بَيْنَهُمْ بِالْعَكْسِ: فَالْمُعْتَبَرُ فِي عَدَمِ الْفَسَادِ عِنْدَ عَدَمِ تَغَيُّرِ الْمَعْنَى كَثِيرًا وُجُودُ الْمِثْل فِي الْقُرْآنِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ. وَالْمُوَافَقَةُ فِي الْمَعْنَى
(١) المجموع ٤ / ٢٦٨ - ٢٦٩، والمغني ٢ / ٢٩٧.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.