ادِّعَاؤُهُ وَلاَ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ، وَذَلِكَ لاِحْتِمَال أَنْ يُكَذِّبَ الْمُلاَعِنُ نَفْسَهُ فَيَعُودُ نَسَبُ الْوَلَدِ لَهُ، وَمَنْ أَجْل هَذَا قَال الْكَمَال بْنُ الْهُمَامِ مِنْ عُلَمَاءِ الْحَنَفِيَّةِ: إِنَّ الْحُكْمَ بِعَدِمِ ثُبُوتِ نَسَبِ الْوَلَدِ مِمَّنِ ادَّعَاهُ مُشْكِلٌ إِذَا كَانَ مِمَّنْ يُولَدُ مِثْلُهُ لِمِثْلِهِ وَكَانَ ادِّعَاؤُهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُلاَعِنِ لأَِنَّ النَّسَبَ مِمَّا يُحْتَاطُ فِي إِثْبَاتِهِ، وَالْوَلَدُ مَقْطُوعُ النَّسَبِ مِنْ غَيْرِ الْمُدَّعِي وَوَقَعَ الْيَأْسُ مِنْ ثُبُوتِهِ مِنَ الْمُلاَعِنِ، وَثُبُوتُ النَّسَبِ مِنَ الأُْمِّ لاَ يُنَافِي ثُبُوتَهُ مِنَ الْمُدَّعِي، لإِِمْكَانِ كَوْنِهِ وَطْأَهَا بِشُبْهَةٍ (١) .
د - الْمَحْرَمِيَّةُ: فَلَوْ كَانَ لِلْمُلاَعِنِ بِنْتٌ مِنَ امْرَأَةٍ أُخْرَى، وَأَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَهَا لِمَنْ نَفَى نَسَبَهُ بِاللِّعَانِ أَوْ لاَبْنِهِ فَلاَ يَحِل هَذَا الزَّوَاجُ، لأَِنَّ الْوَلَدَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ابْنًا لِلْمُلاَعِنِ، خُصُوصًا وَأَنَّ الْفِرَاشَ الَّذِي يَثْبُتُ النَّسَبُ بِهِ كَانَ مَوْجُودًا وَقْتَ وِلاَدَتِهِ، وَمَعَ هَذَا الاِحْتِمَال لاَ يَحِل الزَّوَاجُ شَرْعًا (٢) .
وَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّ الْمَنْفِيَّةَ بِاللِّعَانِ حُكْمُهَا أَنَّهَا تَحْرُمُ عَلَى نَافِيهَا وَلَوْ لَمْ يَدْخُل بِأُمِّهَا، لأَِنَّهَا لاَ تَنْتِفِي عَنْهُ قَطْعًا لِدَلِيل لُحُوقِهَا بِهِ لَوْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ وَلأَِنَّهَا رَبِيبَةٌ فِي الْمَدْخُول بِهَا، وَتَتَعَدَّى حُرْمَتُهَا إِلَى سَائِرِ مَحَارِمِهِ، وَفِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ عَلَيْهِ بِقَتْلِهِ لَهَا وَالْحَدِّ بِقَذْفِهِ
(١) فتح القدير ٣ / ٢٦٢.(٢) بدائع الصنائع ٣ / ٢٤٨، وفتح القدير ٣ / ٢٦٣، والدر وحاشية ابن عابين ٢ / ٩٧٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.