٥ - وَإِنْ كَانَ اللَّقَبُ عَادِيًّا لاَ يُوصَفُ بِالْمُسْتَحْسَنِ وَلاَ بِالْمُسْتَقْبَحِ وَكَانَ الْمُلَقَّبُ بِهِ رَاضِيًا عَنْهُ جَازَ، وَكَذَا إِنْ كَانَ مُسْتَقْبَحًا وَلاَ يَرْضَى عَنْهُ الْمُلَقَّبُ إِلاَّ أَنَّهُ تَعَيَّنَ طَرِيقًا إِلَى التَّعْرِيفِ بِهِ، حَيْثُ يَغْلِبُ عَلَيْهِ الاِسْتِعْمَال وَيَشْتَهِرُ بِهِ وَلاَ يَتَمَيَّزُ عَنْ غَيْرِهِ إِلاَّ بِذِكْرِ هَذَا اللَّقَبِ، فَهَذَا جَائِزٌ أَيْضًا عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ وَأَهْل الْعِلْمِ بِشَرْطِ أَنْ لاَ يَكُونَ إِلْقَاءُ اللَّقَبِ عَلَى وَجْهِ التَّعْيِيرِ وَالتَّنْقِيصِ.
وَمِنْ أَجْل هَذَا أَكْثَرَ الْعُلَمَاءُ مِنَ اسْتِعْمَال مِثْل هَذِهِ الأَْلْقَابِ لِلْمُؤَلِّفِينَ وَالرُّوَاةِ وَالْفُقَهَاءِ كَالأَْعْمَشِ وَالأَْعْرَجِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الأَْلْقَابِ.
وَالأَْصْل فِي ذَلِكَ قَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الْمُسَمَّى بِحَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ: أَكَمَا يَقُول ذُو الْيَدَيْنِ، وَفِي رِوَايَةٍ: مَا يَقُول ذُو الْيَدَيْنِ (١) "، وَذَلِكَ لَمَّا سَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ مِنْ صَلاَةِ الظُّهْرِ، وَلأَِنَّ دَاعِيَةَ التَّعْرِيفِ فِي الْجُمْلَةِ مَصْلَحَةٌ يُفْتَقَرُ إِلَيْهَا، وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ قَال الْعُلَمَاءُ: لَوْ أَمْكَنَ تَعْرِيفُ صَاحِبِ اللَّقَبِ بِغَيْرِ ذَلِكَ اللَّقَبِ الْمَكْرُوهِ كَانَ أَوْلَى، لِحُصُول
(١) حديث: " أكما يقول ذو اليدين ". أخرجه البخاري (فتح الباري ١ / ٥٦٦) ، والرواية الأخرى أخرجها مسلم (١ / ٤٠٣) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.