وُجُوبًا لاِسْتِخْرَاجِ الْمَال ثُمَّ يُدْفَعُ لِمَالِكِهِ، أَمَّا إِذَا ضَمِنَهُ أَحَدٌ مِنَ الْوَرَثَةِ أَوْ غَيْرِهِمْ، أَوْ دُفِعَ لِصَاحِبِ الْمَال بَدَلُهُ فَيَحْرُمُ حِينَئِذٍ نَبْشُهُ وَشَقُّ جَوْفِهِ؛ لِقِيَام بَدَلِهِ مَقَامَهُ، وَصَوْنًا لِلْمَيِّتِ عَنِ انْتِهَاكِ حُرْمَتِهِ، وَكَذَا إِنْ لَمْ يَطْلُبْ صَاحِبُ الْمَال مَالَهُ.
وَفِي وَجْهٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: أَنَّهُ لاَ يُنْبَشُ قَبْرُهُ وَلاَ يُشَقُّ بَطْنُهُ، بَل يَجِبُ قِيمَةُ الْمَال الْمَبْلُوعِ فِي تَرِكَتِهِ؛ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا " أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيًّا " (١) ، قَالُوا: وَوَجْهُ الدَّلاَلَةِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّ كَسْرَ الْعَظْمِ وَشَقَّ الْجَوْفِ فِي الْحَيَاةِ لاَ يَجُوزُ لاِسْتِخْرَاجِ جَوْهَرَةٍ وَغَيْرِهَا فَكَذَا بَعْدَ الْمَوْتِ (٢) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِذَا بَلَعَ مَال غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَبَقِيَتْ مَالِيَّتُهُ كَخَاتَمٍ مَثَلاً وَطَلَبَهُ رَبُّهُ لَمْ يُنْبَشْ وَغُرِّمَ ذَلِكَ مِنْ تَرِكَتِهِ؛ صَوْنًا لِحُرْمَتِهِ مَعَ عَدَمِ الضَّرَرِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ غُرْمُ الْمَال الَّذِي بَلَعَهُ الْمَيِّتُ؛ لِعَدَمِ تَرِكَةٍ وَنَحْوِهِ نُبِشَ الْقَبْرُ وَشُقَّ جَوْفُهُ وَأُخِذَ
(١) حديث: " كسر عظم الميت ككسره حيا ". أخرجه أبو داود (٣ / ٥٤٤ - ط حمص) وابن حبان في صحيحه (الإحسان ٧ / ٤٣٧ ط مؤسسة الرسالة) ونقل علي القاري في المرقاة (٢ / ٣٨٠) عن ابن القطان أنه قال: " إسناده حسن ".(٢) تحفة المحتاج ٣ / ٢٠٤، وقليوبي وعميرة ١ / ٣٥٢، والمجموع للنووي ٥ / ٣٠٠ - ٣٠٣، ومغني المحتاج ١ / ٣٦٦.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.