فصول الكتاب

الشَّارِعُ حُكْمَ الْغَالِبِ، وَأَثْبَتَ حُكْمَ النَّادِرِ، وَجَعَلَهُ مِنَ الْوَطْءِ بَعْدَ الْعَقْدِ لُطْفًا بِالْعِبَادِ، لِحُصُول السِّتْرِ عَلَيْهِمْ وَصَوْنِ أَعْرَاضِهِمْ (١) .

ب - الْغَالِبُ عَلَى النِّعَال مُصَادَفَةُ النَّجَاسَاتِ لاَسِيَّمَا نَعْلٌ مَشَى بِهَا سَنَةً، وَجَلَسَ بِهَا فِي مَوَاضِعِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ سَنَةً وَنَحْوَهَا، فَالْغَالِبُ فِيهَا النَّجَاسَةُ، وَالنَّادِرُ سَلاَمَتُهَا مِنَ النَّجَاسَةِ، وَمَعَ ذَلِكَ أَلْغَى الشَّارِعُ حُكْمَ الْغَالِبِ وَأَثْبَتَ حُكْمَ النَّادِرِ فَجَاءَتِ السُّنَّةُ بِالصَّلاَةِ فِي النِّعَال، كُل ذَلِكَ رَحْمَةٌ وَتَوْسِعَةٌ عَلَى الْعِبَادِ (٢) .

ج - الْحُصْرُ وَالْبُسُطُ الَّتِي قَدِ اسْوَدَّتْ مِنْ طُول مَا قَدْ لُبِسَتْ، يَمْشِي عَلَيْهَا الْحُفَاةُ وَالصِّبْيَانُ، وَمَنْ يُصَلِّي وَمَنْ لاَ يُصَلِّي، الْغَالِبُ مُصَادَفَتُهَا لِلنَّجَاسَةِ.

وَالنَّادِرُ سَلاَمَتُهَا، وَمَعَ ذَلِكَ قَدْ جَاءَتِ السُّنَّةُ بِأَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ صَلَّى عَلَى حَصِيرٍ قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُول مَا لُبِسَ بَعْدَ نَضْحِهِ بِالْمَاءِ (٣) ،. وَالنَّضْحُ لاَ يُزِيل النَّجَاسَةَ بَل يَنْشُرُهَا، فَقَدَّمَ الشَّرْعُ حُكْمَ النَّادِرِ عَلَى حُكْمِ الْغَالِبِ (٤) .


(١) الْفُرُوق للقرافي ٤ / ١٠٤.
(٢) الْفُرُوق ٤ / ١٠٥.
(٣) حَدِيث صَلاَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حَصِيرٍ قَدِ اسْوَدَّ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ (فَتْح الْبَارِي ١ / ٤٨٨ ط السَّلَفِيَّة) وَمُسْلِم (١ / ٤٥٧ ط عِيسَى الْحَلَبِيّ) مِنْ حَدِيثِ أَنَس بْن مَالِك.
(٤) الْفُرُوق ٤ / ١٠٦.