للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

وَهَبْتُكَ سَاعَتِي. فَإِنَّ الْهِبَةَ تَكُونُ مُعَلَّقَةً عَلَى أَمْرٍ مُتَرَدِّدٍ بَيْنَ الْوُجُودِ وَعَدَمِهِ.

وَالْعَقْدُ الْمُعَلَّقُ عَلَى شَرْطٍ يَجِبُ ثُبُوتُهُ عِنْدَ ثُبُوتِ الشَّرْطِ الَّذِي عُلِّقَ عَلَيْهِ؛ لأَِنَّهُ لَوْ ثَبَتَ التَّصَرُّفُ قَبْل وُجُودِ الشَّرْطِ لاَسْتَوْجَبَ ذَلِكَ وُجُودَ الْمَشْرُوطِ بِدُونِ الشَّرْطِ، وَذَلِكَ مُحَالٌ.

وَإِذَا كَانَ مَا عُلِّقَتِ الْهِبَةُ عَلَيْهِ وَقْتًا مُسْتَقْبَلاً، كَرَأْسِ الشَّهْرِ الآْتِي، أَوِ الأُْسْبُوعِ الْقَادِمِ، كَانَتِ الْهِبَةُ مُضَافَةً إِلَى الْمُسْتَقْبَل.

وَلَمَّا كَانَتِ الْهِبَةُ مِنْ عُقُودِ التَّمْلِيكَاتِ، وَإِنَّ مُقْتَضَى التَّمْلِيكِ هُوَ الْجَزْمُ وَالتَّنْجِيزُ؛ لِذَلِكَ فَقَدْ مَنَعَ فُقَهَاءُ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ فِي الْمُعْتَمَدِ تَعْلِيقَ الْهِبَةِ أَوْ إِضَافَتَهَا إِلَى الْمُسْتَقْبَل؛ لأَِنَّ الْهِبَةَ تَمْلِيكٌ فِي الْحَال، وَالتَّعْلِيقُ وَالإِْضَافَةُ تُنَافِيهِ (١) .

أَمَّا فُقَهَاءُ الْمَالِكِيَّةِ فَإِنَّهُمْ وَإِنْ كَانَ الأَْصْل عِنْدَهُمْ - كَمَا ضَبَطَهُ الْقَرَافِيُّ - أَنَّ التَّمْلِيكَاتِ لاَ تَقْبَل التَّعْلِيقَ لأَِنَّ طَرِيقَهَا الْجَزْمُ - إِلاَّ أَنَّهُمْ يَذْهَبُونَ إِلَى أَنَّ الْوَعْدَ فِي التَّبَرُّعَاتِ إِذَا كَانَ عَلَى سَبَبٍ وَدَخَل الْمَوْعُودُ لَهُ بِسَبَبِ الْوَعْدِ فِي شَيْءٍ عَلَى


(١) بَدَائِع الصَّنَائِع ٦ / ١١٨، وَالْمُغْنِي وَالشَّرْح ٦ / ٢٦٤، وَالإِْنْصَاف ٧ / ١٣٣، وَمَنْهَج الطُّلاَّبِ مَعَ البجيرمي ٣ / ٢١٦، وَشَرْح مَنْهَجِ الطُّلاَّبِ عَلَى حَاشِيَة الْجَمَل ٣ / ٥٩٥، وَالْغَايَة الْقُصْوَى ٢ / ٦٥١.