التَّسْلِيمِ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ لِلْغَرَرِ.
وَفَارَقَ سَائِرَ الطُّيُورِ الَّتِي لاَ يَجُوزُ بَيْعُهَا وَهِيَ خَارِجُ قَفَصِهَا؛ لأَِنَّ النَّحْل لاَ يَأْكُل عَادَةً إِلاَّ بِمَا يَرْعَاهُ، فَلَوْ تَوَقَّفَ صِحَّةُ بَيْعِهِ عَلَى حَبْسِهِ لَرُبَّمَا أَضَرَّ بِهِ وَتَعَذَّرَ بَيْعُهُ (١) .
وَيُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ بَيْعِ النَّحْل أَنْ يَكُونَ يَعْسُوبُهُ - وَهُوَ أَمِيرُهُ - فِي الْكُوَّارَةِ، وَأَنْ يُشَاهَدَ جَمِيعُهُ، وَإِلاَّ فَهُوَ مِنْ بَيْعِ الْغَائِبِ، وَتُجْرَى فِيهِ أَحْكَامُهُ.
وَقَال الإِْمَامُ النَّوَوِيُّ: إِنْ بَاعَهُ وَهُوَ طَائِرٌ فِي الْهَوَاءِ فَوَجْهَانِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَالأَْصَحُّ الصِّحَّةُ (٢) .
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لاَ يَصِحُّ بَيْعُ النَّحْل إِلاَّ إِذَا كَانَ فِي كُوَّارَتِهِ عَسَلٌ فَبَاعَ الْكُوَّارَةَ بِمَا فِيهَا مِنَ الْعَسَل وَالنَّحْل، فَيَصِحُّ بَيْعُهُ تَبَعًا لِلْعَسَل؛ لأَِنَّهُ لَيْسَ بِمُنْتَفَعٍ بِهِ، فَلَمْ يَكُنْ مَالاً بِنَفْسِهِ، بَل بِمَا يَحْدُثُ مِنْهُ مِنَ الْعَسَل وَهُوَ مَعْدُومٌ عِنْدَ بَيْعِ النَّحْل وَحْدَهُ، حَتَّى إِنَّهُ لَوْ بَاعَ النَّحْل مَعَ الْكُوَّارَةِ وَفِيهَا عَسَلٌ، يَجُوزُ بَيْعُهُ تَبَعًا لِلْعَسَل. وَيَجُوزُ أَنْ لاَ يَكُونَ الشَّيْءُ مَحَلًّا لِلْبَيْعِ بِنَفْسِهِ
(١) مُغْنِي الْمُحْتَاج ٢ / ١٣، ٣ / ٣٥٠، وحاشية الْقَلْيُوبِيّ ٢ / ١٥٨، وكشاف الْقِنَاع ٣ / ١٥٢ - ١٥٣.(٢) رَوْضَة الطَّالِبِينَ ٣ / ٣٥٠ والمراجع السَّابِقَة.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.