قَال ابْنُ قُدَامَةَ: قِيل لأَِبِي عَبْدِ اللَّهِ: فَمَا تَقُول فِي تَشَهُّدِ سُجُودِ السَّهْوِ؟ فَقَال: يَتَوَرَّكُ فِيهِ، هُوَ مِنْ بَقِيَّةِ الصَّلاَةِ، يَعْنِي إِذَا كَانَ مِنَ السُّجُودِ فِي صَلاَةٍ رُبَاعِيَّةٍ لأَِنَّ تَشَهُّدَهَا يُتَوَرَّكُ فِيهِ، وَهَذَا تَابِعٌ لَهُ.
وَقَال الْقَاضِي: يَتَوَرَّكُ فِي كُل تَشَهُّدٍ لِسُجُودِ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلاَمِ سَوَاءٌ كَانَتِ الصَّلاَةُ رُبَاعِيَّةً أَوْ رَكْعَتَيْنِ، لأَِنَّهُ تَشَهُّدٌ ثَانٍ فِي الصَّلاَةِ وَيَحْتَاجُ إِلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَشَهُّدِ صُلْبِ الصَّلاَةِ. وَقَال الأَْثْرَمُ: قُلْتُ لأَِبِي عَبْدِ اللَّهِ: الرَّجُل يَجِيءُ فَيُدْرِكُ مَعَ الإِْمَامِ رَكْعَةً فَيَجْلِسُ فِي الرَّابِعَةِ أَيَتَوَرَّكُ مَعَهُ الرَّجُل الَّذِي جَاءَ فِي هَذِهِ الْجِلْسَةِ؟ فَقَال: إِنْ شَاءَ تَوَرَّكَ، قُلْتُ: فَإِذَا قَامَ يَقْضِي يَجْلِسُ فِي الرَّابِعَةِ هُوَ، فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَوَرَّكَ؟ فَقَال: نَعَمْ يَتَوَرَّكُ، هَذَا لأَِنَّهَا هِيَ الرَّابِعَةُ لَهُ (١) .
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى التَّفْرِيقِ بَيْنَ الرَّجُل وَالْمَرْأَةِ، فَالرَّجُل يُسَنُّ لَهُ الاِفْتِرَاشُ، وَالْمَرْأَةُ يُسَنُّ لَهَا التَّوَرُّكُ، لاَ فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ التَّشَهُّدِ الأَْوَّل وَالتَّشَهُّدِ الأَْخِيرِ (٢) .
وَيُنْظَرُ التَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحَاتِ (صَلاَة ف٨٠، وَجُلُوس ف١٣، وَتَوَرُّك ف٢) .
(١) المغني لابن قدامة ١ / ٥٤١.(٢) الفتاوى الهندية ١ / ٧٥، وفتح القدير ١ / ٢٧٢، وحاشية ابن عابدين ١ / ٣٢١، ٣٤١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.