وَأَمَّا الثَّانِي، وَهُوَ الْمُوَظَّفُ الَّذِي يَلِي وِلاَيَةً عَامَّةً كَالإِْمَارَةِ وَالْقَضَاءِ وَالإِْمَامَةِ وَالأَْذَانِ وَتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَكُل مَا هُوَ طَاعَةٌ مِنَ الطَّاعَاتِ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي أَخْذِهِ الأَْجْرَ، وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (إِجَارَة ف١٠٨ - ١٢١، ١٣٩ - ١٥١) .
أَمَّا الْمَعَاصِي فَلاَ يَصِحُّ الاِسْتِئْجَارُ عَلَيْهَا وَلاَ يَسْتَحِقُّ بِهِ الأَْجِيرُ أَجْرَهُ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ، وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (إِجَارَة ف١٠٨ - ١٢١، ١٣٩ - ١٥١) .
قَال الْمَاوَرْدِيُّ وَأَبُو يَعْلَى: إِنَّ جَارِيَ الْعَامِل عَلَى عَمَلِهِ لاَ يَخْلُو فِيهِ مِنْ ثَلاَثَةِ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا أَنْ يُسَمَّى مَعْلُومًا. وَالثَّانِي أَنْ يُسَمَّى مَجْهُولاً. وَالثَّالِثُ أَنْ لاَ يُسَمَّى بِمَجْهُولٍ وَلاَ بِمَعْلُومٍ.
فَإِنْ سُمِّيَ مَعْلُومًا اسْتَحَقَّ الْمُسَمَّى إِذَا وَفَّى الْعِمَالَةَ حَقَّهَا، فَإِنْ قَصَّرَ فِيهَا رُوعِيَ تَقْصِيرُهُ، فَإِنْ كَانَ لِتَرْكِ بَعْضِ الْعَمَل لَمْ يَسْتَحِقَّ جَارِيَ مَا قَابَلَهُ، وَإِنْ كَانَتْ لِخِيَانَةٍ مِنْهُ مَعَ اسْتِيفَاءِ الْعَمَل اسْتَكْمَل جَارِيَهُ وَارْتَجَعَ مَا خَانَ فِيهِ.
وَإِنْ زَادَ فِي الْعَمَل رُوعِيَتِ الزِّيَادَةُ، فَإِنْ لَمْ تَدْخُل فِي حُكْمِ عَمَلِهِ كَانَ نَظَرُهُ فِيهَا مَرْدُودًا لاَ يَنْفُذُ، وَإِنْ كَانَتْ دَاخِلَةً فِي حُكْمِ نَظَرِهِ لَمْ يَخْل مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ أَخَذَهَا بِحَقٍّ أَوْ ظُلْمٍ، فَإِنْ كَانَ أَخَذَهَا بِحَقٍّ كَانَ مُتَبَرِّعًا بِهَا لاَ يَسْتَحِقُّ لَهَا زِيَادَةً عَلَى الْمُسَمَّى فِي جَارِيهِ، وَإِنْ كَانَ ظُلْمًا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.