للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

وَهَكَذَا كَانَ الصَّحَابَةُ، وَقَدْ عَلِمْتَ مَا جَاءَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا} [الْإِنْسَانِ: ٨] ، وَمَا جَاءَ فِي "الصَّحِيحِ"١ فِي قَوْلِهِ: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} [الْحَشْرِ: ٩] ، وَمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ٢، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي بَاب الْأَسْبَابِ مِنْ كِتَابِ الْأَحْكَامِ، عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى مَسْأَلَةِ الْعَمَلِ عَلَى إِسْقَاطِ الْحُظُوظِ.

وَهُوَ ضَرْبَانِ:

"إِيثَارٌ بِالْمِلْكِ"٣ مِنَ الْمَالِ، وَبِالزَّوْجَةِ بِفِرَاقِهَا لِتَحِلَّ لِلْمُؤْثَرِ، كَمَا فِي حَدِيثِ الْمُؤَاخَاةِ الْمَذْكُورِ فِي "الصَّحِيحِ"٤.


١ يشير المصنف إلى ما أخرجه البخاري في "صحيحه" "كتاب التفسير، باب {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ} ، ١٨/ ٦٣١/ رقم ٤٨٨٩"، ومسلم في "صحيحه" "كتاب الأشربة، باب إكرم الضيف وفضل إيثاره، ٣/ ١٦٢٤/ رقم ٢٠٥٤" عن أبي هريرة؛ قال: أتى رجل رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يا رسول الله! أصابني الجهد. فأرسل إلى نسائه فلم يجد عندهن شيئا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ألا رجل يضيفه الليلة يرحمه الله؟ ". فقام رجل من الأنصار، فقال: أنا يا رسول الله. فذهب إلى أهله؛ فقال لامرأته: ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تدخريه شيئا. فقالت: والله ما عندي إلا قوت الصبية. قال: فإذا أراد الصبية العشاء فنوميهم، وتعالي فأطفئي السراج ونطوي بطوننا الليلة. ففعلت، ثم غدا الرجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقال: "لقد عجب الله عز وجل أو ضحك من فلان وفلانة، فأنزل الله عز وجل: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} ". لفظ البخاري.
٢ كما تقدم "٢/ ٣٢٣" وتخريجه هناك.
٣ في الأصل: "المكلف".
٤ تقدم "٢/ ٣٢٥".

<<  <  ج: ص:  >  >>