ناشىء عَنْ نَتِيجَةِ التَّقْوَى الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا} ١. [الْأَنْفَالِ: ٢٩] .
وَقَدْ يُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْحِكْمَةِ، وَيُشِيرُ إِلَيْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: {يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا} [الْبَقَرَةِ: ٢٦٩] .
قَالَ مالك: "من شأن ابن آدم أن لا يَعْلَمَ ثُمَّ يَعْلَمَ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: {إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا} [الْأَنْفَالِ: ٢٩] ٢.
وَقَالَ أَيْضًا: "إِنَّ الْحِكْمَةَ مَسْحَةُ مَلَكٍ على قلب العبد"٣.
وقال أيضًا: "الْحِكْمَةُ نُورٌ يَقْذِفُهُ اللَّهُ فِي قَلْبِ الْعَبْدِ"٤.
وَقَالَ: "أَيْضًا يَقَعُ بِقَلْبِي أَنَّ الْحِكْمَةَ الْفِقْهُ فِي دِينِ اللَّهِ، وَأَمْرٌ يُدْخِلُهُ اللَّهُ الْقُلُوبَ مِنْ رَحْمَتِهِ وَفَضْلِهِ"٥.
وَقَدْ كَرِهَ مَالِكٌ كِتَابَةَ الْعِلْمِ -يُرِيدُ مَا كَانَ نَحْوَ الْفَتَاوَى؛ فَسُئِلَ: مَا الَّذِي نَصْنَعُ؟ فَقَالَ: تَحْفَظُونَ وَتَفْهَمُونَ حَتَّى تَسْتَنِيرَ قُلُوبُكُمْ، ثُمَّ لَا تَحْتَاجُونَ إِلَى الْكِتَابِ.
وَعَلَى الْجُمْلَةِ، فَتَحْقِيقُ الْمَنَاطِ الْخَاصِّ نَظَرٌ فِي كُلِّ مُكَلَّفٍ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا وَقَعَ عَلَيْهِ مِنَ الدَّلَائِلِ التَّكْلِيفِيَّةِ، بِحَيْثُ يَتَعَرَّفُ مِنْهُ مَدَاخِلَ الشيطان، ومداخل
١ أي: هداية ونورًا في قلوبكم تفرقون به بين الحق والباطل. "ماء".٢ أورد نحوه عن مالك القرطبي في "التفسير" "٧/ ٣٩٦"، وذكره القاضي عياض في "ترتيب المدراك" "١/ ١٨٦ - ط بيروت".٣ أورده القاضي عياض في "ترتيب المدارك" "١/ ١٨٦".٤ أورده القاضي عياض في "المدارك" "١/ ١٨٦"، وذكر المصنف عن مالك نحوه "١/ ١٠٥"، وخرجناه هناك، وفاتنا عزوه للدوري فيما رواه الأكابر "ص٦٢" ولأبي نعيم "٦/ ٣١٩".٥ أورد القاضي عياض في "المدارك" "١/ ١٨٦".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.