فَحُذِفَ ذَلِكَ لِدَلَالَةِ قَوْلِهِ: {كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الموتى} .
وَزَعَمَ ابْنُ جِنِّيٍّ أَنَّ التَّقْدِيرَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بشهيد} أَنَّ التَّقْدِيرَ فَكَيْفَ يَكُونُ إِذَا جِئْنَا.
السَّادِسُ: أَنْ يَدُلَّ عَلَيْهِ ذِكْرُهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، كقوله: {وإذ قتلتم نفسا} ، قَالَ الْوَاحِدِيُّ: هُوَ بِإِضْمَارِ "اذْكُرْ" وَلِهَذَا لَمْ يأت لإذ بِجَوَابٍ. وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صالحا} وَلَيْسَ شَيْءٌ قَبْلَهُ تَرَاهُ نَاصِبًا لِـ"صَالِحًا"، بَلْ عُلِمَ بِذِكْرِ النَّبِيِّ وَالْمُرْسَلِ إِلَيْهِ أَنَّ فيه إضمار" أرسلنا ".
وقوله: {ولسليمان الريح} أَيْ وَسَخَّرْنَا.
وَمِثْلُهُ: {وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِنْ قبل} {وذا النون} .
وَكَذَا: {وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ} ، أَيْ وَاذْكُرْ.
قَالَ: وَيَدُلُّ عَلَى "اذْكُرْ" فِي هَذِهِ الْآيَاتِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قليل مستضعفون في الأرض} {واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم} .
وما قاله ظاهر، إلا أن مَفْعُولَ "اذْكُرْ" يَكُونُ مَحْذُوفًا أَيْضًا تَقْدِيرُهُ:" وَاذْكُرُوا أخالكم "وَنَحْوَهُ إِذَا كَانَ كَذَا وَذَلِكَ لِيَكُونَ "إِذْ" فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الظَّرْفِ وَلَوْ لَمْ يفد ذَلِكَ الْمَحْذُوفُ لَزِمَ وُقُوعُ "إِذْ" مَفْعُولًا بِهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا لَا تُفَارِقُ الظَّرْفِيَّةَ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.