منصوب "بقالوا" كَقَوْلِكَ فَقُلْتُ حَقًّا أَوْ مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ أَيْ قَالُوا: أَنْزَلَ خَيْرًا مِنْ بَابِ حَذْفِ الْجُمْلَةِ الْمَحْكِيَّةِ وَتَبْقِيَةِ بَعْضِهَا.
وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أساطير الأولين} فَمَرْفُوعٌ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ نَصْبُهُ عَلَى تَقْدِيرِ قَالُوا أَسَاطِيرَ الْأَوَّلِينَ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ حَتَّى يَقُولُوا ذَلِكَ وَلَا هُوَ أَيْضًا مِنْ بَابِ قُلْتُ حَقًّا وَصِدْقًا فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا رَفْعُهُ.
تَنْبِيهٌ:.
قَدْ يَشْتَبِهُ الْحَالُ فِي أَمْرِ الْمَحْذُوفِ وَعَدَمِهِ لِعَدَمِ تَحْصِيلِ مَعْنَى الْفِعْلِ كَمَا قَالُوا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى} فَإِنَّهُ قَدْ يُظَنُّ أَنَّ الدُّعَاءَ فِيهِ بِمَعْنَى النِّدَاءِ فَلَا يُقَدَّرُ فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِلَّا لَزِمَ الِاشْتِرَاكُ إِنْ كَانَا مُتَفَاوِتَيْنِ أَوْ عَطْفُ الشَّيْءِ عَلَى نَفْسِهِ وَإِنَّمَا الدُّعَاءُ هُنَا بِمَعْنَى التَّسْمِيَةِ الَّتِي تَتَعَدَّى لِمَفْعُولَيْنِ أَيْ سموه الله أو الرحمن.
قد يَشْتَبِهُ فِي تَعْيِينِ الْمَحْذُوفِ لِقِيَامِ قَرِينَتَيْنِ كَقَوْلِهِ تعالى: {بلى قادرين} قدره سيبويه بـ"بلى نجمعها قادرين"، فقادرين حال وحذف الفعل لدلالة: {ألن نجمع} عَلَيْهِ.
وَقَدَّرَهُ الْفَرَّاءُ " نَحْسَبُ " لِدَلَالَةِ {أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ} أَيْ بَلَى نَحْسَبُنَا قَادِرِينَ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.