<<  <  ج: ص:  >  >>

التَّغْلِيبُ.

وَحَقِيقَتُهُ إِعْطَاءُ الشَّيْءِ حُكْمَ غَيْرِهِ. وَقِيلَ تَرْجِيحُ أَحَدِ الْمَغْلُوبَيْنِ عَلَى الْآخَرِ أَوْ إِطْلَاقُ لَفْظَةٍ عَلَيْهِمَا إِجْرَاءً لِلْمُخْتَلِفَيْنِ مَجْرَى الْمُتَّفِقَيْنِ.

وَهُوَ أَنْوَاعٌ:.

الْأَوَّلُ: تَغْلِيبُ الْمُذَكَّرِ.

كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَجُمِعَ الشمس والقمر} غُلِّبَ الْمُذَكَّرُ لِأَنَّ الْوَاوَ جَامِعَةٌ لِأَنَّ لَفْظَ الفعل مقتص وَلَوْ أَرَدْتَ الْعَطْفَ امْتَنَعَ.

وَقَوْلِهِ: {وَكَانَتْ مِنَ القانتين} .

وقوله: {إلا امرأته كانت من الغابرين} وَالْأَصْلُ:" مِنَ الْقَانِتَاتِ وَالْغَابِرَاتِ " فَعُدَّتِ الْأُنْثَى مِنَ الْمُذَكَّرِ بِحُكْمِ التَّغْلِيبِ.

هَكَذَا قَالُوا، وَهُوَ عَجِيبٌ فَإِنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ نَحْنُ مِنْ بَنِي فُلَانٍ لَا تُرِيدُ إِلَّا مُوَالَاتَهُمْ وَالتَّصْوِيبَ لِطَرِيقَتِهِمْ وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فِي الْأَشْعَرِيِّينَ: " هُمْ مِنِّي وَأَنَا منهم " فقوله سبحانه: {من القانتين} وَلَمْ يَقُلْ: مِنَ "الْقَانِتَاتِ" إِيذَانًا بِأَنَّ وَضْعَهَا فِي الْعِبَادِ جِدًّا وَاجْتِهَادًا وَعِلْمًا وَتَبَصُّرًا وَرِفْعَةً مِنَ اللَّهِ لِدَرَجَاتِهَا فِي أَوْصَافِ الرِّجَالِ الْقَانِتِينَ وَطَرِيقِهِمْ.

وَنَظِيرُهُ وَلَكِنْ بِالْعَكْسِ قَوْلُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ لِأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ لَمَّا أَجْمَعَ القعود.

<<  <  ج: ص:  >  >>