وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ} ، فَإِنَّ الظَّاهِرَ عَوْدُ الضَّمِيرِ إِلَى الْإِبْدَاءِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: {وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لكم} ، فَذَكَّرَ الضَّمِيرَ الْعَائِدَ عَلَى الْإِخْفَاءِ وَلَوْ قَصَدَ الصَّدَقَاتِ لَقَالَ: [فَهِيَ] وَإِنَّمَا أَنَّثَ [هِيَ] وَالَّذِي عَادَ إِلَيْهِ مُذَكَّرٌ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ وَإِبْدَاؤُهَا نِعْمَ مَا هِيَ كَقَوْلِهِ: الْقَرْيَةَ اسْأَلْهَا.
ومنه: {سعيرا} وهو مذكر، ثم قال: {إذا رأتهم} فَحَمَلَهُ عَلَى النَّارِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ} ، فَقِيلَ: الضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الْآيَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي اللَّفْظِ.
وَقَالَ الْبَغَوِيُّ: إِنَّمَا قَالَ: {خَلَقَهُنَّ} ، بِالتَّأْنِيثِ، لِأَنَّهُ أُجْرِيَ عَلَى طَرِيقِ جَمْعِ التَّكْسِيرِ وَلَمْ يُجْرَ عَلَى طَرِيقِ التَّغْلِيبِ لِلْمُذَكَّرِ عَلَى الْمُؤَنَّثِ لِأَنَّهُ فِيمَا لَا يَعْقِلُ.
وَقِيلَ: فِي قَوْلِهِ: {الذي خلقكم من نفس واحدة} : إِنَّ الْمُرَادَ آدَمُ فَأَنَّثَهُ رَدًّا إِلَى النَّفْسِ. وقد قرىء شَاذًّا [مِنْ نَفْسِ وَاحِدٍ] .
وَحَكَى الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ فِي سُورَةِ " اقْتَرَبَ " بِإِسْنَادِهِ إِلَى الْمُبَرِّدِ، سُئِلَ عَنْ أَلْفِ مَسْأَلَةٍ، مِنْهَا: مَا الْفَرْقُ بين قوله تعالى: {جاءتها ريح عاصف} وقوله: {ولسليمان الريح عاصفة} وقوله: {أعجاز نخل خاوية} و {كأنهم أعجاز.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.