خَرَّجَا قَوْلَهُ تَعَالَى: {فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ} كَأَنَّهُ قِيلَ أَصْدُقَ وَأَكُنْ
وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الْعَطْفِ عَلَى الْمَوْضِعِ أَيْ مَحَلِّ "أَصَّدَّقَ"
وَالتَّحْقِيقُ قَوْلُ سِيبَوَيْهِ: هُوَ عَلَى تَوَهُّمِ أَنَّ الْفَاءَ لَمْ يُنْطَقْ بِهَا
وَاعْلَمْ أَنَّ بَعْضَهُمْ قَدْ شَنَّعَ الْقَوْلَ بِهَذَا فِي الْقُرْآنِ عَلَى النَّحْوِيِّينَ وَقَالَ كَيْفَ يَجُوزُ التَّوَهُّمُ فِي الْقُرْآنِ
وَهَذَا جَهْلٌ مِنْهُ بِمُرَادِهِمْ فَإِنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالتَّوَهُّمِ الْغَلَطَ بَلْ تَنْزِيلَ الْمَوْجُودِ مِنْهُ مَنْزِلَةَ الْمَعْدُومِ كَالْفَاءِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَأَصَّدَّقَ} لِيُبْنَى عَلَى ذَلِكَ مَا يُقْصَدُ مِنَ الْإِعْرَابِ وَجَعَلَ مِنْهُ الزَّمَخْشَرِيُّ قَوْلَهُ تَعَالَى: {وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ} فيمن فَتَحَ الْبَاءَ كَأَنَّهُ قِيلَ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ ومن وراء إسحاق يعقوب على طريقة:
مشأيم ليسوا مصلحين عشيرة
ولا ناعب إلا ببين غرابها
وقد يجيء اسم آخَرُ وَهُوَ الْعَطْفُ عَلَى الْمَعْنَى كَقَوْلِهِ تَعَالَى {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي ربه} ثم قال {أو كالذي} عَطْفُ الْمَجْرُورِ بِالْكَافِ عَلَى الْمَجْرُورِ بِ" إِلَى" حَمْلًا عَلَى الْمَعْنَى لِأَنَّ قَوْلَهُ إِلَى الَّذِي فِي مَعْنَى أَرَأَيْتَ كَالَّذِي
وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي قوله تعالى {وحفظا من كل شيطان} أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى مَعْنَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.