قيل: لأنها اتَّصَلَتْ بِالْفِعْلِ
فَتَمَسَّكْ بِهَذَا الضَّابِطِ فَإِنَّهُ مِنْ أَسْرَارِ الْقُرْآنِ
ثُمَّ رَأَيْتُ الرَّاغِبَ قَالَ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ
الظَّنُّ أَعَمُّ أَلْفَاظِ الشَّكِّ وَالْيَقِينِ وَهُوَ اسْمٌ لِمَا حَصَلَ عَنْ أَمَارَةٍ فَمَتَى قَوِيَتْ أَدَّتْ إِلَى الْعِلْمِ وَمَتَى ضَعُفَتْ جِدًّا لَمْ تَتَجَاوَزْ حَدَّ الْوَهْمِ وَأَنَّهُ مَتَى قوي استعمل فيه أن المشددة وأن الْمُخَفَّفَةُ مِنْهَا وَمَتَى ضَعُفَ اسْتُعْمِلَ مَعَهُ إِنْ المختصة بالمعدومين من الفعل نَحْوُ ظَنَنْتُ أَنْ أَخْرُجَ وَأَنْ يَخْرُجَ فَالظَّنُّ إِذَا كَانَ بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ مَحْمُودٌ وَإِذَا كَانَ بِالْمَعْنَى الثَّانِي فَمَذْمُومٌ
فَمِنَ الْأَوَّلِ: {الَّذِينَ يَظُنُّونَ أنهم ملاقو ربهم}
ومن الثاني: {إن هم إلا يظنون} وَقَوْلُهُ {وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شيئا}
فَائِدَةٌ
لَا يَجُوزُ الِاقْتِصَارُ فِي بَابِ ظَنَّ عَلَى أَحَدِ الْمَفْعُولَيْنِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِمَنْزِلَةِ أَنَّهُمْ قَالُوا قَوْلُهُ تَعَالَى {وَمَا هُوَ عَلَى الغيب بضنين} قَرَأَ الْحَرَمِيَّانِ وَابْنُ كَثِيرٍ بِالظَّاءِ وَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ وَالضَّمِيرُ هُوَ الْمَفْعُولُ الَّذِي لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ وَقَرَأَهُ الْبَاقُونَ بِالضَّادِ وَهُوَ بِمَعْنَى فاعل وفيه ضمير هو فاعله والمعنى بخيل عَلَى الْغَيْبِ فَلَا يَمْنَعُهُ كَمَا تَفْعَلُهُ الْكُهَّانُ وَالْمَعْنَى عَلَى الْقِرَاءَةِ الْأُولَى لَيْسَ بِمُتَّهَمٍ عَلَى الْغَيْبِ لِأَنَّهُ الصَّادِقُ
وَأَمَّا قَوْلُهُ {وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظنونا} فإنها بمنزلتها في قولك نزلت بزيد
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.